
أكد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، أن مكافحة السرطان تمثل قضية وطنية تستدعي رؤية شاملة وجهودا متواصلة، مجددا التزام الدولة بتعزيز قدرات التكفل بالمرضى وتحسين مسارهم العلاجي.
وجاء ذلك خلال إشراف الوزير بفندق الأوراسي على افتتاح أشغال المؤتمر الدولي الثاني لمريض السرطان، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من طرف الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان بالتعاون مع وزارة الصحة، تحت شعار “المريض في قلب مقاربة وطنية شاملة لمكافحة السرطان”، بحضور مستشار رئيس الجمهورية، رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، البروفيسور كمال صنهاجي، ورئيس اللجنة الوطنية للوقاية من مرض السرطان ومكافحته، البروفيسور عدة بونجار، إلى جانب نواب وأعضاء من البرلمان وسفراء وممثلي السلك الدبلوماسي والهيئات الأممية وأساتذة وخبراء.
وأوضح السيد آيت مسعودان أن الشعار الذي تحمله الطبعة الثانية من المؤتمر يعكس توجها يتجاوز العلاج إلى الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والبحث العلمي والابتكار وتحسين مسار المريض، مشيرا إلى أن الشبكة الوطنية لسجلات السرطان سجلت أكثر من 56 ألف حالة جديدة سنة 2023، بزيادة تفوق 34 بالمائة خلال أقل من عشر سنوات.
وفي مجال تعزيز هياكل التكفل، أفاد الوزير بأن الجزائر تتوفر حاليا على 15 مركزا لمكافحة السرطان و24 مركزا للعلاج الإشعاعي و61 مسرعا خطيا، معلنا عن الشروع في تعزيز شبكة العلاج الإشعاعي بفتح 25 مصلحة جديدة واقتناء 16 مسرعا خطيا في أفق سنة 2028.
وأشار إلى أن جهود القطاع تشمل أيضا وضع آليات حديثة للمتابعة والتقييم، إلى جانب إدراج 52 علاجا مبتكرا ضمن الترسانة العلاجية الوطنية، لاسيما في مجال العلاجات الموجهة والمناعية، كما أعلن عن دخول جهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني “PET Scan” بتيزي وزو حيز الخدمة قبل نهاية السنة، بعد إعادة تموضعه ضمن هيكل صحي أكثر ملاءمة.
وبخصوص ضمان استمرارية العلاج، أكد الوزير أن القطاع يعمل على تعزيز المتابعة والتنسيق والتنبؤ بالاحتياجات لضمان توفر الأدوية والمستلزمات الضرورية والحد من الانقطاعات في التموين، موضحا أن أكثر من 73 مليار دينار خصصت لصندوق مكافحة السرطان في إطار المبادرة الوطنية لمكافحة السرطان، مع تدعيم موارده سنويا بـ40 مليار دينار، فضلا عن اعتمادات ميزانية الدولة، فيما رفعت خلال سنة 2026 المخصصات المالية الموجهة للأدوية الخاصة بمكافحة السرطان إلى 40 مليار دينار.
كما أكد أن وزارة الصحة تعمل على تنفيذ خريطة طريق لتجسيد الاستراتيجية الوطنية للوقاية ومكافحة السرطان 2025-2035، وفقا للتوجهات التي أقرها رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء المنعقد في 3 ماي 2026، بهدف تحويل أهداف الاستراتيجية إلى برامج وإجراءات ملموسة.
وفي مجال الرقمنة، أوضح السيد آيت مسعودان أن الوزارة تواصل تعميم الملف الطبي الإلكتروني بما يسمح بإحصاء أدق لعدد المصابين وتحديد الاحتياجات، إلى جانب رقمنة المواعيد ومسارات المرضى، خاصة مواعيد العلاج الإشعاعي، بما يساهم في تقليص آجال الانتظار وتحسين التنسيق.
كما وضعت الوزارة منصة رقمية لمتابعة صيانة تجهيزات الصحة وجاهزيتها “SMES”، بالاعتماد على مؤشرات أداء دقيقة، فضلا عن لوحة قيادة لمتابعة تطبيق الاستراتيجية الوطنية 2025-2035 ومؤشرات التكفل بمرضى السرطان، بما يسمح بتقييم النتائج ورصد النقائص والتدخل لمعالجتها.
وشدد وزير الصحة على أن مكافحة السرطان تتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات والهيئات، لاسيما الصحة والصناعة الصيدلانية والاتصال والتربية والوكالة الوطنية للأمن الصحي واللجنة الوطنية للوقاية من مرض السرطان ومكافحته، إلى جانب جمعيات المرضى والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.
وفي هذا الإطار، أشار إلى إنشاء لجنة متعددة القطاعات للتنسيق في مجال الوقاية على مستوى الوزارة الأولى، مؤكدا في المقابل أن جمعيات المرضى تشكل شريكا أساسيا في نقل انشغالات المرضى والمساهمة في تطوير السياسات الصحية وتقييم آثارها ميدانيا، مع إشراك الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان في اللجنة القطاعية التنسيقية للتكفل بالسرطان.
كما أبرز البعد الإفريقي والدولي للمؤتمر من خلال مشاركة خبراء وأساتذة ورؤساء هيئات دولية متخصصة، من بينها الاتحاد العالمي لمكافحة السرطان والتحالف العالمي لسرطان القولون، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز التعاون جنوبا-جنوب.
وفي ختام كلمته، جدد السيد آيت مسعودان التزام الدولة الجزائرية بمواصلة تعبئة الإمكانات البشرية والمادية والمالية اللازمة لمكافحة السرطان، وتعزيز جودة التكفل وتقريب العلاج وضمان استمراريته وتحسين مسار المريض، مؤكدا أن مواجهة المرض مسؤولية مشتركة تبدأ بالوقاية والكشف المبكر وتمتد إلى التشخيص والبحث والابتكار.














