
ترأس وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، ظهيرة يوم الأربعاء، من مقر الوزارة بالمرادية، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، بحضور إطارات من الإدارة المركزية ومديري التربية والمديرين المنتدبين، لمتابعة التنفيذ الفوري للتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، إلى جانب متابعة التحضيرات الجارية في مختلف الولايات، لاسيما الولايات المتضررة من جراء الحرائق الأخيرة.
وفيما يتعلق بالتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية في مجلس الوزراء الأخير، وبعد العرض الذي قدّمه وزير التربية الوطنية، أمر رئيس الجمهورية بإبعاد المؤسسة التربوية عن كل التيارات الإيديولوجية والصراعات السياسية التي لا طائل منها ليبقى النقاش بيداغوجيا محضًا. وأكّد الوزير على الهدف الأسمى لقطاع التربية الوطنية وهو مدرسة عصرية متفتحة وقادرة على إنتاج وتخريج أجيال تتمتع بالمعارف العلمية اللازمة وبالفكر المتفتح.
وشدّد الوزير على قوة التوجيه الرئاسي، فأمر المفتش العام للتربية الوطنية بزيادة وتيرة عمل المفتشية العامة، كاتبًا توجيهاته لكل مكوّنات الأسرة التربوية لحماية المؤسسات التربوية وفضاءاتها وكل المؤسسات التابعة للقطاع من أسباب الصراعات السياسية والتيارات الإيديولوجية، إضافة إلى حمايتها من مظاهر التطرف والعنف الفكري، موجّهًا بتفعيل النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التربوية الذي تم اعتماده مؤخرًا.
كما دعت التوجيهات إلى استغلال المكاسب والمزايا التي تحقّقت مؤخرًا لقطاع التربية أحسن استغلال في إطار تسيير ممنهج ومدروس يحقق النوعية والأداء لدخول مدرسي ناجح. وأثنى الوزير باسم الأسرة التربوية على الاهتمام الخاص الذي أولاه رئيس الجمهورية للقطاع من خلال الميزانية المخصصة والمكاسب التي كرسها القانون الأساسي الخاص، مشيدًا بالجهود المبذولة التي أفضت إلى تحسين الأداء.
وتنفيذًا لتلك التوجيهات، أمر الوزير كلًا من الأمينة العامة والمدير العام المكلف بالاستشراف والتخطيط والمالية برفع مستوى الفعالية في الأداء للاستغلال الأمثل لهذه المكاسب، مركّزًا على زيادة فعالية الخريطة المدرسية من حيث الهياكل والتلاميذ، ومتابعة إنجاز المشاريع المستعجلة في آجالها ووفق النمطية المطلوبة مع تعزيز المتابعة الميدانية والتنسيق المستمر مع الجماعات المحلية، فضلاً عن ضبط الحجم الساعي للأساتذة والموظفين وتعزيز فعالية الرقمنة لتوفير إحصائيات دقيقة تُفضي إلى اتخاذ قرارات صائبة.
وشملت التوجيهات أيضًا الاستثمار الجيّد في الموارد البشرية الكبيرة التي يتوفّر عليها القطاع والتي اكتسبت خبرة كبيرة منذ الاستقلال. ووجّه الوزير في هذا الصدد إلى حسن استغلال الموارد البشرية من خلال النجاعة في ضبط الحجم الساعي في مختلف المراحل التعليمية، وضبط خريطة توزيع التأطير بفعالية أكبر دون اللجوء إلى استحداث مناصب جديدة إلا في حالات الضرورة القصوى، إضافة إلى الضبط الدقيق للمناصب الشاغرة واستيفاء متطلبات الحجم الساعي لجميع الموظفين بناءً على الخريطة المدرسية.
إلى جانب ذلك، تم التأكيد على عرض ومناقشة جميع المقترحات حصريًا أمام مجلس الوزراء بالنظر إلى حساسية القطاع، حيث أمر الوزير المدير العام للتعليم باتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة للتنفيذ الفوري والدقيق لقرارات رئيس الجمهورية.
أما المحور الثاني، فقد خصص للمتابعة الدقيقة للدخول المدرسي في جميع الولايات، ولاسيما تلك المتضررة من الحرائق وعلى رأسها ولاية جيجل. وقد قدّم مدير التربية لولاية جيجل عرضًا حول وضعية المؤسسات المتضررة والجهود المبذولة لإعادة تأهيلها، مشيرًا إلى استلام جميع هذه المؤسسات في أقصى تقدير بداية الأسبوع المقبل بعد إعادة تهيئتها. وشدد الوزير على ضرورة المتابعة الميدانية واليومية لجميع التفاصيل المرتبطة بجاهزية المؤسسات ووضعية العائلات والتلاميذ المتضررين والتنسيق المباشر مع السلطات المحلية، معلنًا عن زيارة ميدانية لولاية جيجل يوم الخميس للوقوف عن قرب على الوضعية وضمان دخول مدرسي هادئ.
وفي سياق متابعة جاهزية باقي الولايات، استمع الوزير إلى عروض عدد من مديري التربية حول مستوى التحضير والدخول المدرسي والجاهزية على مستوى الهياكل والإطعام والنقل المدرسيين. وأكد الوزير على ضمان الجاهزية الفعلية منذ اليوم الأول، والتنسيق مع السلطات المحلية لتسخير جميع الإمكانات لاسيما في إطار الحملة الوطنية لتنظيف المؤسسات، مشددًا على ضمان الإطعام وإيلاء عناية خاصة للنقل المدرسي.
ومن جهة أخرى، وفي إطار استكمال إجراءات التأطير، قدّم مدير الموارد البشرية عرضًا حول تقدم تعيينات الأساتذة والمطابقة والإمضاء النهائي للمحاضر، حيث شدد الوزير على ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات لتنصيبهم والتحاقهم بمؤسساتهم في الآجال المحددة. كما تطرق الوزير إلى أهمية الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار باعتباره مؤسسة تحت الوصاية تؤدي دورًا في التنشئة الاجتماعية والتعليم، داعيًا مديري التربية لتقديم الدعم اللازم لملحقاته وتسهيل مهامها ومواصلة الجهود لتمكينها من أداء دورها وتطويره.
وفي التوجيهات الختامية، جدد الوزير التأكيد على رفع فعالية تسيير القطاع ترشيدًا للمال العام من خلال المتابعة الميدانية للمشاريع وتجسيد المشاريع المسجلة وتحسين الخريطة المدرسية والاستغلال الأمثل للهياكل والموارد البشرية. وشدد على تعزيز الرقابة وحسن التسيير والتواجد الميداني لمديري التربية، والحفاظ على المؤسسات التربوية كفضاء تربوي هادئ وآمن مع مواصلة حملات التنظيف. واختتم الوزير الندوة بالتأكيد على عمل جميع مديري التربية والمديرين المنتدبين على ضمان دخول مدرسي هادئ ومنظم بجاهزية تامة وضمان الخدمات الأساسية والتحاق الأساتذة بمناصبهم، مع إيلاء عناية خاصة لولاية جيجل والولايات المتضررة من الحرائق بتعبئة كافة الإمكانات وتكثيف الدعم والتضامن لضمان دخول مدرسي عادي.














