الحدثالعالم

عدسةٌ لا تموت: تتويج الشهيدة مريم أبو دقة عالميًا يجدد إدانة الإحتلال الصهيوني

في لحظةٍ تختصر مأساة المهنة وشرفها معاً، عاد اسم المصوّرة الصحفية الشهيدة مريم أبو دقة ليتصدّر المشهد الدولي، ليس بوصفه خبراً عابراً، بل كدليلٍ دامغ على أن الصورة يمكن أن تهزم الرواية المزيّفة. فقد أعلنت جهات إعلامية دولية منحها جائزة George Polk Award 2026 في فئة التصوير الصحفي، تقديراً لعملها في توثيق سياسات التجويع والحصار التي فرضها الإحتلال الصهيوني على قطاع غزة، وهي اللقطات التي تحولت إلى شهادات بصرية على واحدة من أشد الكوارث الإنسانية المعاصرة.

وفي بيانٍ رسمي، شدّدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين على أن هذا التكريم الدولي يتجاوز كونه إنجازاً فردياً، ليشكّل اعترافاً عالمياً بتضحيات الصحفيين الفلسطينيين الذين يعملون تحت القصف والحصار، مؤكدة أن استهداف الصحفيين لم ينجح في إسكات الحقيقة، بل زادها حضوراً وتأثيراً في الرأي العام العالمي.

الشهيدة مريم أبو دقة، التي ارتقت خلال تغطيتها الميدانية في خان يونس بعد استهداف مستشفى ناصر، كانت تمثل نموذجاً للصحفي الميداني الذي يضع حياته على خط النار من أجل نقل معاناة المدنيين. وقد اعتبر البيان أن استشهادها، إلى جانب زملائها، يجسّد نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تطال الإعلاميين في مناطق النزاع، في محاولة لطمس الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق السكان.

وأكدت النقابة أن هذا التتويج يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة في حماية الصحفيين ومحاسبة الاحتلال الصهيوني، مشيرة إلى أن الصور التي التقطتها أبو دقة ستظل وثائق قانونية وأخلاقية تُستخدم في ملاحقة جرائم الحرب، وشاهداً دائماً على أن الكاميرا قد تكون آخر ما يحمله الصحفي قبل أن يتحول هو نفسه إلى خبر.

وبينما يستمر النزيف الإنساني في غزة، يبقى اسم مريم أبو دقة عنواناً لمرحلةٍ كشفت فيها الحقيقة وجهها رغم محاولات الطمس، وتحوّل فيها الضوء الخارج من عدسة الكاميرا إلى ذاكرة لا يمكن محوها، وإلى اتهامٍ مفتوح لكل من ظنّ أن إسكات الشهود يطمس الجرائم البشعة التي يرتكبها المحتل الصهيوني .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: