
في مشهد يعكس تحوّل الجنوب الغربي إلى ورشة مفتوحة للتنمية المتخصصة، برز التكوين المنجمي كرافعة واعدة لاقتصاد محلي أكثر تنوعًا، مدعومًا بمقاربات بيئية ومبادرات إدماج مهني تعزز أسس الاستدامة وتمنح الشباب أفقًا عمليًا داخل محيطهم الجغرافي.
هذه الديناميكية تجلّت اليوم السبت مع حلول وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة نسيمة أرحاب، بولاية تندوف في زيارة عمل وتفقد تندرج ضمن متابعة تنفيذ استراتيجية القطاع عبر مختلف ولايات الوطن، حيث كان في استقبالها والي الولاية دحو مصطفى.
وبمقر الولاية، أشرفت الوزيرة على اختتام أسبوع الاندماج المهني للمتكوّنين في تخصصات المناجم، في محطة تقييمية وقفت عند مخرجات هذا الأسبوع التطبيقي الذي ركّز على رفع جاهزية المتدربين وتمكينهم من مهارات ميدانية تتلاءم مع خصوصية النشاط المنجمي بالمنطقة، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تعرفها الولاية. وقد أبرزت المناسبة أهمية المواءمة بين التكوين واحتياجات السوق، من خلال إشراك الفاعلين المحليين ومؤسسات المجتمع المدني والجامعة، بما يعزز جسور التعاون ويكرّس التكوين التطبيقي كخيار فعّال للإدماج الاقتصادي.
وأكدت الوزيرة أن تطوير التكوين المتخصص في المجال المنجمي يمثل خيارًا استراتيجيًا ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تثمين الثروات الطبيعية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، مشددة على أن تأهيل الموارد البشرية المحلية وتمكين الشباب من فرص إدماج حقيقية يشكلان ركيزة أساسية لتعزيز الديناميكية الاقتصادية والاجتماعية، وتقليص الفوارق التنموية بين المناطق.
وتندرج هذه المبادرات في سياق التحولات الكبرى التي تعرفها المنطقة عقب انطلاق استغلال منجم غارا جبيلات، الذي أعاد رسم معالم النشاط الاقتصادي بالجنوب الغربي، مرفوقًا بافتتاح خط السكة الحديدية بشار–تندوف، كمنشأة استراتيجية عززت الربط اللوجستي وفتحت آفاقًا واسعة لنقل الموارد المنجمية ودعم الاستثمار. هذا التكامل بين التكوين المتخصص والبنية التحتية والمشاريع المنجمية الكبرى يؤسس لمرحلة جديدة قوامها تثمين الثروات الوطنية، وتوطين الخبرات، وترسيخ تنمية مستدامة تجعل من تندوف محورًا اقتصاديًا صاعدًا في الجزائر.














