الحدثوطني

افتتاح أشغال الملتقى-الورشاتي لإعداد المخطط الوطني الاستراتيجي للصحة في الوسط المهني

نيابةً عن وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، أشرف رئيس ديوان وزارة الصحة الدكتور حاج معطي خليل رضا، صباح اليوم الإثنين، بزرالدة، على افتتاح أشغال الملتقى–الورشاتي المخصص لإعداد المخطط الوطني الاستراتيجي للصحة في الوسط المهني للفترة 2026–2030، وذلك بحضور ممثلي منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية بالجزائر، إلى جانب ممثلة الوكالة الوطنية للأمن الصحي، وممثلي القطاعات الوزارية، والخبراء، والباحثين، وأعضاء اللجنة الوطنية لطب العمل.

ويُعقد هذا الملتقى على مدار ثلاثة أيام، من 02 إلى 04 فيفري الجاري، باعتباره فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول سبل تطوير السياسات العمومية في مجال الصحة المهنية، وتعزيز الوقاية من المخاطر المرتبطة ببيئة العمل، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية للصحة العمومية وأهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة في كلمته أن الصحة في الوسط المهني لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أضحت ركيزة أساسية ضمن السياسات العمومية، لما لها من أثر مباشر على الإنتاجية وجودة الأداء والاستقرار الاجتماعي، مبرزًا أن هذا الملتقى يشكّل محطة هامة لتقاسم الممارسات الجيدة، ومناقشة التحديات الراهنة، واستشراف آفاق تطوير آليات الوقاية والتكفل الصحي بالعمال.

ومن جهة أخرى، شدّد الوزير على ضرورة مواصلة العمل المشترك بين مختلف الفاعلين، وتعزيز ثقافة الوقاية، والاستثمار في التكوين والتوعية، بما يضمن حماية صحة العمال، والارتقاء بظروف العمل، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة، مشيرًا إلى أن الصحة المهنية تمثل ركيزة من ركائز الصحة العمومية والتنمية البشرية، وعاملًا محوريًا في التقدم الاجتماعي والاقتصادي.

كما أبرز أن الصحة في الوسط المهني لا تقتصر على الوقاية من الحوادث المهنية فحسب، بل تشمل أيضًا تعزيز الرفاهية، والوقاية من الأمراض المزمنة، وحماية الصحة النفسية والجسدية للعمال، والحد من التعرض للمخاطر الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية، مبرزًا في هذا الإطار الدور المحوري لطب العمل كأداة أساسية للوقاية، لاسيما في مجال الوقاية من السرطانات المهنية، من خلال التقييم المبكر للمخاطر، والمراقبة الطبية المنتظمة، والكشف المبكر عن الحالات المشبوهة، ومتابعة التعرض المهني للمواد المسرطنة.

وفي الإطار ذاته، أكد وزير الصحة على الدور الاستراتيجي للقطاع في وضع وتنفيذ السياسات التنظيمية المتعلقة بتنظيم ومراقبة التعرض للمواد السامة، وتعزيز أنظمة المراقبة الصحية والبيئية، والتنسيق مع القطاعات الشريكة، على غرار العمل والبيئة والطاقة والصناعة، بما يضمن مطابقة أماكن العمل للمعايير الوطنية والدولية لحماية صحة العامل.

وعليه، تبرز الحاجة، حسب الوزير، إلى اعتماد مقاربة وطنية متكاملة تواكب التحولات السريعة في عالم العمل، وترتكز على التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات المعنية، وهو ما يسعى إليه هذا الملتقى من خلال تبادل رؤية وطنية مشتركة، ودراسة وتحيين الأطر القانونية والتنظيمية، وتعزيز نظم المعلومات والرصد، وتحديد إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على المديين القريب والمتوسط.

وفي ختام كلمته، دعا وزير الصحة جميع الفاعلين إلى المساهمة الفعالة بخبراتهم والعمل المشترك لصياغة حلول عملية تُسهم في تحسين ظروف العمل وحماية صحة العمال الجزائريين، معلنًا الافتتاح الرسمي للملتقى الوطني حول الصحة في الوسط المهني.

ومن جهته، ثمّن ممثل منظمة الصحة العالمية، الدكتور فانويل هابيمانا، هذه المبادرة التي تعكس التزام الجزائر بتطوير مخططها الاستراتيجي الوطني للصحة والسلامة المهنية للفترة 2026–2030، مؤكدًا أهمية تعزيز أنظمة الوقاية، وتحسين جودة البيانات، وتوثيق الحوادث والأمراض المهنية، وتحديد الأولويات الوطنية بوضوح، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية ويضمن استدامة السياسات الصحية في الوسط المهني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: