
في ظلّ استمرار الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وتصاعد محاولات فرض الأمر الواقع خارج الشرعية الدولية، تعود القضية الصحراوية إلى واجهة النقاش الدولي بوصفها إحدى آخر قضايا تصفية الاستعمار العالقة، حيث يجدد الصحراويون تمسكهم بخيار الشرعية الدولية كمرجعية وحيدة لأي حل سياسي.
ضمن هذا السياق، برز موقف وزيرة التعاون وعضو الأمانة الوطنية، فاطمة المهدي، التي اعتبرت أن مستقبل الصحراء الغربية لا يمكن أن يُحدَّد خارج إرادة شعبها، مؤكدة أن أي مشروع يتجاوز مبدأ تقرير المصير لا يعدو كونه إعادة إنتاج لمنطق الهيمنة، مهما اختلفت تسمياته أو غُلّف بخطاب سياسي جديد.
ومن منظور تاريخي، ترى المسؤولة الصحراوية أن نصف قرن من الاحتلال المغربي لم ينجح في كسر إرادة الصحراويين، بل عزّز قناعتهم بأن الحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأن النضال الطويل الذي خاضه الشعب الصحراوي شكّل وعيًا جماعيًا راسخًا بحجم التضحيات المطلوبة من أجل الاستقلال.
وفي مقابل المقاربات الأحادية، تؤكد القيادة الصحراوية أن الاستفتاء يظل الآلية الديمقراطية الوحيدة القادرة على إنهاء النزاع، باعتباره أداة قانونية تمنح السكان الأصليين حق الاختيار الحر دون إكراه أو وصاية، وفق ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وعلى الصعيد الدولي، أشارت فاطمة المهدي إلى التحولات الإيجابية المسجلة في مواقف عدد من الفاعلين السياسيين والنقابيين عبر العالم، حيث باتت القضية الصحراوية تحظى بدعم متزايد داخل البرلمانات والأحزاب، وهو ما يعكس تراجع خطاب تبرير الاحتلال أمام منطق القانون.
أما في المناطق المحتلة، فلا يزال الوضع الإنساني يشكل مصدر قلق دائم، في ظل ما يتعرض له المدنيون الصحراويون من تضييق وانتهاكات ممنهجة من قوات الإحتلال المغربي، وهو ملف تقول القيادة الصحراوية إنه لا يمكن فصله عن جوهر الصراع القائم.
وفي ما يتعلق بالثروات الطبيعية، شدّدت المتحدثة على أن المعركة القانونية التي تخوضها جبهة البوليساريو أمام الهيئات القضائية الأوروبية ليست مجرد نزاع اقتصادي، بل تأكيد على مبدأ السيادة، وقد أسهمت الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية في تكريس حق الشعب الصحراوي في التحكم بموارده بعيدًا عن الاستغلال غير المشروع.
وبين رهانات السياسة ومنطق العدالة الدولية، تواصل القضية الصحراوية فرض نفسها كاختبار حقيقي لمصداقية المجتمع الدولي في احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وسط إصرار صحراوي على أن الزمن، مهما طال، لن يكون بديلًا عن الشرعية وحق الصحراويين في تقرير المصير.














