الحدثرياضة

فشل المغرب بإجماع الصحافة العالمية..كان-2025 تتحول إلى أسوأ نسخة في التاريخ

منذ الأيام الأولى للمنافسة، تصدّرت كأس الأمم الإفريقية في نسختها الـ35 عناوين الصفحات الرياضية الدولية بوصفها أسوأ طبعة في تاريخ البطولة، ليس بسبب المستوى الفني أو غياب النجوم، بل نتيجة تراكم غير مسبوق من الجدل التحكيمي، وسوء التنظيم، والأحداث الغامضة التي رافقت المباريات وخارجها، في نسخة طغت عليها الحسابات السياسية وتقدّمت فيها الأهواء والاصطفافات على منطق الرياضة. فقد رأت وسائل إعلام ومحللون أن المنافسة خرجت عن إطارها الرياضي، وتحولت إلى ساحة تصفية حسابات، حيث أُلقي بظلال السياسة على القرارات داخل وخارج الملعب، وصنف كل من لا يتفق مع توجهات المخزن في دائرة الاستهداف والمكائد، سواء عبر التحكيم أو التسيير. هذا الإجماع الإعلامي جعل “الكان” محور انتقادات لاذعة في الصحافة العالمية، التي تحدثت عن بطولة فقدت روحها الرياضية، وغابت عنها العدالة، لتتحول من عرس كروي إفريقي إلى مشهد مثقل بالشكوك والاتهامات أكثر مما قدّم متعة كروية حقيقية.

ولعلّ النهائي الذي جمع المغرب والسنغال لم يكن سوى تتويج لمسار متوتر، حيث بلغ الاحتقان ذروته عندما لوّح المنتخب السنغالي بالانسحاب من المباراة احتجاجًا على قرارات تحكيمية، خاصة المتعلقة بضربات الجزاء، في مشهد نادر الحدوث على هذا المستوى. توقّف اللعب، احتج اللاعبون، وبدت المباراة على وشك الانهيار، قبل أن تُستأنف وسط أجواء مشحونة عكست حجم فقدان الثقة في التحكيم، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام العالمية كدليل صارخ على عمق الأزمة.

هذا المشهد لم يكن استثناءً، بل حلقة أخيرة في سلسلة طويلة من الجدل، إذ اشتكت عدة منتخبات خلال الأدوار السابقة من عدم احتساب ضربات جزاء وُصفت بالواضحة، خصوصًا في المباريات التي انتهت بإقصاء منتخبات اعتُبرت غير مرغوب في استمرارها، بحسب ما رُوّج إعلاميًا. ومع تكرار الحالات، تحوّل الحديث من أخطاء تقديرية إلى اتهامات بانتقائية القرارات، ما ألقى بظلال ثقيلة على مصداقية المنافسة وحيادها.

الجانب الأكثر قتامة في هذه النسخة التي فشل في تنظيمها نظام المخزن، تمثل في الحادثة التي هزّت الوسط الإعلامي، بعد العثور على صحفي كان يغطي البطولة ميتًا في ظروف غامضة. ورغم غياب معطيات رسمية حاسمة، فإن تزامن الحادث مع أجواء التوتر والضغوط التي عاشتها المنافسة فتح باب التأويلات على مصراعيه، ودفع منظمات إعلامية وصحفية إلى التساؤل عن ظروف العمل والأمن والشفافية خلال التظاهرات الكبرى، خاصة عندما تتحول كرة القدم إلى ملف حساس يتقاطع فيه الرياضي بالإعلامي والسياسي.

أمام هذا التراكم الثقيل من الأحداث، بدا واضحًا أن كأس الأمم الإفريقية الأخيرة لم تخسر فقط صورتها الرياضية، بل دخلت منطقة سوداء أثّرت على مصداقيتها القارية والدولية. فبطولة يُهدد فيها منتخب بالانسحاب في النهائي، وتُثار حولها شبهات تحكيم متكررة، ويُسجل على هامشها حادث إنساني خطير، لا يمكن التعامل معها كنسخة عادية تُطوى صفحاتها بانتهاء المباراة الختامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: