الحدثالعالموطني

تجريم الاستعمار في إفريقيا..ذاكرة لا تنسى ومسؤولية تاريخية جماعية

أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، أن قضية تجريم الإستعمار في إفريقيا هي أمانة تاريخية، تحملها جميع الأجيال، وهي أمانة الأمير عبد القادر، نيلسون مانديلا، باتريس لومومبا، أميلكار كابرال، كوامي نكروما، جومو كينياتا، سام نجوما، أغوستينو نيتو، سامورا ماشيل، سيكو توري، جوليوس نيريري، لحبيب بورقيبة، وغيرهم من قامات إفريقيا التاريخية، داعياً الجميع إلى المساهمة في إنصاف التاريخ وحفظ مجد الشعوب الإفريقية.

وأبرز وزير الدولة هذا الأحد خلال إشرافه على إفتتاح المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا المنظّم بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة والذي جرى بحضور رئيسي مجلس الأمة و المجلس الشعبي الوطني، وعدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب وفود إفريقية رفيعة المستوى تضم وزراء للخارجية، دبلوماسيين، باحثين، وخبراء في التاريخ والقانون الدولي، الدور الريادي لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في إطلاق هذه المبادرة التي طرحت خلال القمة العادية الأخيرة للاتحاد الإفريقي، وحظيت بموافقة وإجماع الأشقاء الأفارقة، مشيراً إلى أن المبادرة تهدف إلى توحيد الجهود القارية للاعتراف بجرائم الاستعمار والعمل على آليات قانونية دولية للإنصاف التاريخي.

وخلال كلمته، سلّط وزير الخارجية الضوء على التجربة المؤلمة للجزائر تحت الاستعمار الفرنسي، موضحاً أن الاستعمار لم يكن مجرد استغلال اقتصادي، بل كان استيطانياً بكامل معاني الكلمة، ساعياً لضم الأراضي بالقوة، وإحلال شعب على حساب آخر، ومحو الهوية الوطنية بمؤسساتها وثقافتها ودينها ولغتها.

وأكد الوزير عطاف أن كل شبر من التراب الجزائري يشهد على وحشية المستعمر الفرنسي، بدءاً من الغزو الذي استمر أكثر من سبعة عقود، مروراً بالمقاومات الشعبية المنظمة، ووصولاً إلى ثورة التحرير الوطنيّة (1954–1962)، التي ضحّت الجزائر خلالها بمليون ونصف مليون شهيد دفاعاً عن الحرية والكرامة.

كما تطرق الوزير في كلمته إلى مجازر الغزو والسياسات القمعية، مثل مجازر الزعاطشة 1849، الأغواط 1852، القبائل 1857، وسياسة الأرض المحروقة ونهب الممتلكات، وصولاً إلى مجازر 8 ماي 1945، وحملات الترحيل الجماعي التي شملت بين 2 و3 مليون جزائري. وأضاف أن التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية ما زالت تُلقي بانعكاسات مدمرة على الإنسان والبيئة حتى اليوم.

وشدّد الوزير في معرض كلمته، بأن الوقت قد حان لتصفية رواسب الاستعمار في مختلف أبعادِها وتجلياتِها، مشدداً على عدم التغافل عن حتمية تصفية الاستعمار بحد ذاته تصفيةً نهائية، مؤكداً في كلمته التضامن والدعم للأشقاء في الصحراء الغربية آخر مستعمرة في إفريقيا، خصوصاً وهم متمسكون بإحقاق حقهم الشرعي والمشروع في تقرير المصير، على النحو الذي أكدته ولا تزال تؤكده الشرعيةُ الدولية والعقيدةُ الأممية في مجال تصفية الاستعمار.

واستعرض الوزير موقف الجزائر في ختام كلمته من المبادرة الإفريقية لإحقاق العدالة التاريخية، مؤكداً أن لإفريقيا الحق في الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية، ومطالبة التعويض العادل واسترجاع الممتلكات المنهوبة، مشدداً على ضرورة تصفية آثار الاستعمار وتجريمه نهائياً. كما جدد بالمناسبة التضامن مع الأشقاء في فلسطين، و غزة، وفي الضفة الغربية، وفي القدس المحتلة، مؤكداً لهم ثباتَ إفريقيا في موقفها الداعم على قول زعيمها الراحل نيلسون منديلا،” بأن حريتنا كأفارقة تظل منقوصة دون حريةِ فلسطين” .


 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: