
في تصريحاته الأخيرة والمؤثرة عبر “راديو كندا” في ال28 من مارس الجاري، أطلق الروائي الجزائري العالمي ياسمينة خضرا “محمد مولسهول” صرخة غضب أخلاقية مدوية تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن الصمت الدولي المطبق لم يعد مجرد تقاعس بل صار تواطؤاً مكشوفاً في جريمة ضد الإنسانية. وأكد خضرا أن الظلم المسلط على الشعب الفلسطيني يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة ليمس جوهر الكرامة البشرية، منتقداً بشدة ازدواجية المعايير التي تتبناها القوى الكبرى، حيث وصف هذا الانفصام الأخلاقي بأنه “غرق للقيم الإنسانية” في وحل المصالح و الإنحياز .
هذه المواقف التي جهر بها خضرا في كندا وفي لقاءات إعلامية أخرى مع “فرانس 24″ و”TV5Monde” تزامناً مع إطلاق روايته الجديدة “عمدة بيت لحم” “Le Prieur de Bethléem”، لم تكن مجرد عاطفة عابرة، بل جاءت كمرافعة أدبية وفكرية صلبة تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني وتنزع عنه صفة “الرقم” التي يحاول الإعلام الغربي حشره فيها. لقد استطاع خضرا من خلال صوته أن ينقل للعالم أن المثقف لا يمكنه الوقوف على الحياد أمام إبادة الذاكرة والحياة، وأن الكلمة تظل الحصن الأخير في وجه وحشية آلة الحرب والدمار.
هذا الصوت الثقافي الجزائري الأصيل لم يكن ليصدح في الفراغ، بل هو صدى حقيقي ووفيّ لمواقف الجزائر التي لم ولن تتغير تجاه القضية الفلسطينية، وهي المواقف التي ترجمت في عديد المرات ببراعة واقتدار في أروقة الأمم المتحدة. فالجزائر تظل القلعة التي لا تنحني، متمسكة بدبلوماسية الصمود التي جعلت من فلسطين “بوصلة لا تحيد”، حيث برز دورها الريادي كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي ليكون صوت المظلومين الذي لا يهادن.
وقد تجسدت هذه القوة الدبلوماسية في الأداء المشرف الذي قاده السفير عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، حيث تحولت مداخلاته في مجلس الأمن إلى دروس في الأخلاق السياسية والقانون الدولي. بن جامع، بصفته صوتاً حازماً للجزائر، واجه العالم بحقيقة أن الاحتلال لا يمكن أن يمنح الأمن، وأن الحق الفلسطيني غير قابل للتصرف أو التقادم.
إن هذا التناغم بين صرخة الأديب ياسمينة خضرا في المحافل الدولية وثبات الدبلوماسية الجزائرية في مجلس الأمن يؤكد للعالم أجمع أن الجزائر، قيادة وشعباً ومثقفين، ستبقى السند التاريخي الذي لا يتزلزل، مؤمنة بأن النصر حتمية تاريخية وأن الفجر الفلسطيني آتٍ لا محالة.















