
أعادت قضية الشاب ياسين شبلي، الذي توفي داخل مركز للشرطة بالمغرب في ظروف تقول أسرته إنها ناجمة عن التعذيب، الجدل مجددًا حول مدى التزام الرباط بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، بعد أن رفعت منظمات حقوقية الملف إلى الهيئة الأممية المختصة بمناهضة التعذيب.
فقد وجهت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية منا لحقوق الإنسان السويسرية مذكرة تكميلية باسم أسرة الضحية إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمن المتحدة، استعرضت فيها ما وصفته بـ”الخروقات القانونية الجسيمة” المرتكبة من قبل نظام المخزن، معتبرة أنها تمس جوهر التزامات المملكة الدولية في مجال مكافحة التعذيب.
وأوضحت المذكرة، التي نشرتها الجمعية المغربية على موقعها الرسمي، أن القضية تكشف عن اختلالات بنيوية في تعامل المؤسسات المعنية مع ادعاءات التعذيب، مشيرة إلى ما اعتبرته غيابًا فعليًا للآلية الوطنية المكلفة بحماية حقوق الإنسان وتقاعسها عن أداء دورها كمؤسسة دستورية مستقلة. كما أثارت الوثيقة تساؤلات حول أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب في هذه القضية، خاصة في ما يتعلق بواجباته الوقائية المنصوص عليها في البروتوكول الإختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ، ومدى التزامه بالمعايير المحددة في مبادئ باريس لحقوق الإنسان التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1993 لتنظيم عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وطالبت أسرة الضحية، من خلال المذكرة ذاتها، بإعادة فتح تحقيق نزيه ومستقل ومحايد يخضع لمعايير الشفافية والمساءلة وفق القواعد الدولية، مع تمكينها من الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بأماكن احتجاز ياسين شبلي داخل مركز الشرطة.
كما شددت المطالب على ضرورة ضمان محاكمة عادلة وترتيب المسؤوليات القانونية دون إفلات نظام المخزن من العقاب، داعية في الوقت نفسه السلطات المغربية إلى وقف كل أشكال المضايقات أو الضغوط التي تتعرض لها أسرة الضحية، وضمان حمايتها وحماية المتضامنين معها من أي أعمال انتقامية محتملة.















