مدن ألمانية تحتضن تظاهرات ثقافية وحقوقية دعماً للشعب الصحراوي
إحياء الذكرى الخمسين للغزو المغربي للصحراء الغربية بسلسلة فعاليات تضامنية واسعة

تشهد عدة مدن ألمانية، منذ ثلاثة أسابيع، برنامجًا واسعًا من الأنشطة المخصصة للتضامن مع الشعب الصحراوي، بمناسبة مرور نصف قرن على الأحداث التي غيّرت مسار القضية في الصحراء الغربية، وتمثل هذه التظاهرات، التي بادرت إليها جمعيات ثقافية وهيئات أكاديمية ومنظمات حقوقية، مساحة جديدة للتعريف بالنضال الصحراوي وتسليط الضوء على واقع الاحتلال المغربي .
وحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية “واص” تحرص الهيئات المنظمة على تقديم صورة شاملة عن القضية عبر فعاليات متنوعة تجمع بين العروض السينمائية، واللقاءات الفكرية، والمعارض الفنية، والوقفات التضامنية. ويأتي هذا الزخم، وفق المنظمين، ليعكس تزايد الاهتمام داخل المجتمع الألماني بمسار التحرر الصحراوي، وقدرة الثقافة على نقل معاناة شعب يعيش منذ عقود تحت وضع استثنائي.
وفي العاصمة برلين، شكّلت الندوات التاريخية محورًا أساسيًا في البرنامج، حيث ناقش عدد من الباحثين الألمان والساسة المحليين الجذور القانونية والسياسية للنزاع، مع تقديم شهادات ووثائق أعيد تسليط الضوء عليها بعد مرور خمسين عامًا على الغزو. كما خُصصت لقاءات أخرى لتجارب تعليمية من داخل الأراضي المحتلة والمخيمات، باعتبار التعليم أحد ركائز الصمود في الهوية الوطنية الصحراوية.
الجانب الثقافي كان حاضرًا بدوره من خلال عروض سينمائية لعدد من المخرجين الصحراويين الشباب، حيث تناولت أفلامهم قصصًا إنسانية تستعرض حياة العائلات في المخيمات وقضايا الذاكرة، إلى جانب التطرق لملف الثروات الطبيعية في الأراضي المحتلة، وقد لقيت هذه الأعمال تجاوبًا لافتًا من الجمهور الذي شارك في النقاشات المفتوحة عقب العروض.
ولم تقتصر الفعاليات على برلين فحسب، بل امتدت إلى مدن أخرى مثل فرانكفورت وتوبينغن وغورليتز، حيث استضافت الجامعات قاعات نقاش حول دور الاتحاد الأوروبي في الملف، وأسباب تعثر مسار تصفية الاستعمار. كما شهدت ساحات عامة في بعض المدن وقفات تضامنية، رفعت خلالها شعارات تطالب بتجسيد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقًا للشرعية الدولية.
وفي كولن، احتضنت المراكز الثقافية حفلات توقيع لكتب تتناول مشاهدات من مخيمات اللاجئين، وتسلط الضوء على تحولات المجتمع الصحراوي مع مرور السنين. أما في لايبتسيغ، فافتُتح معرض فوتوغرافي متنقل يتناول يوميات من داخل الأراضي المحتلة، ويعرض صورًا التقطها ناشطون يوثقون أثر السياسات الاستعمارية على الحياة اليومية والموارد.
وتؤكد الجهات المنظمة أن هذه الأنشطة، التي ستتواصل خلال الأيام المقبلة، تأتي في إطار حملة توعوية واسعة تستهدف إشراك الرأي العام الألماني في فهم جوهر القضية الصحراوية، وإبراز تمسّك شعبها بحقه المشروع في الحرية والعيش الكريم، رغم خمسين عامًا من المعاناة والانتظار والاضطهاد من الاحتلال المغربي .















