
تتجاوز فضيحة “نفق سبتة” مجرد كونها عملية أمنية عابرة، لتكشف عن هيكلية إجرامية تُدار بعقلية احترافية؛ فوفقاً للبيانات التفصيلية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية الإسبانية، تم الكشف عن “متاهة تشبه المنجم” شُيدت تحت مستودع صناعي بعمق يصل إلى 19 متراً، وبأبعاد هندسية دقيقة تبلغ 1.20 متر ارتفاعاً و80 سنتيمتراً عرضاً. هذا النفق لم يكن مجرد ممر ترابي، بل مركباً لوجستياً متطوراً يضم 3 مستويات تشمل بئراً للنزول وغرفاً وسيطة لتخزين الشحنات، ومجهزاً بالكامل بقضبان حديدية وعربات ورافعات صغيرة لنقل المخدرات، مع تمويه المدخل بذكاء خلف ثلاجة ضخمة معزولة صوتياً لضمان تشغيل البنية التحتية دون إثارة أي شبهات.
إن هذه التفاصيل التقنية التي كشف عنها المسؤول عن العملية، أنطونيو مارتينيز، من وجود أنظمة متطورة لضخ المياه وعزل صوتي سميك، تؤكد أننا لسنا أمام نشاط تهريب تقليدي، بل أمام مشروع هندسي تطلب تمويلاً ضخماً وغطاءً أمنياً لا يتوفر إلا لمن يملك نفوذاً واسعاً في المنطقة الحدودية، خاصة وأن العملية أسفرت عن توقيف 27 شخصاً وحجز أكثر من 17 طناً من الحشيش ومصادرة 1.4 مليون يورو نقداً و17 سيارة فاخرة. وهنا يبرز جوهر الموضوع، حيث يضع هذا التطور التقني واللوجستي نظام المخزن مباشرة في واجهة الاتهام كونه الممول الرئيسي للاقتصاد الموازي، محولاً تجارة السموم إلى استراتيجية “دولة-عصابة” تستخدم المخدّرات كأداة للنفوذ والضغط المالي لزعزعة استقرار الجوار.
وبناءً على هذه الحقائق الميدانية الصادمة، تأكد في الآونة الأخيرة أن المغرب هو الممول الرئيسي للمخدرات عبر العالم، وما حجز هذه الأطنان واكتشاف المخابئ السرية والأنفاق العابرة للقارات إلا دليل قاطع على أن نظام المخزن ليس سوى رئيس عصابة منظمة خطيرة، تستمد قوتها ووجودها من التجارة الدولية بالمخدرات وتهديد الأمن القومي الإقليمي عبر بنية تحتية إجرامية مخفية تحت الأرض.














