
لم تعد تقنية الـVAR في كأس إفريقيا للأمم 2025 أداة لتحقيق العدالة، بل تحوّلت في نظر آلاف المتابعين إلى شاهد صامت على واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة، بعدما تجاهل حكام الفيديو السنغاليون لقطة جزاء واضحة في الدقائق القاتلة من مواجهة المغرب وتنزانيا، في مشهد فجّر موجة اتهامات بالتحيّز والغش، وأشعل بلبلة غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت حدّ المطالبة بإيقاف البطولة ومنح الكأس للمغرب مباشرة.
ورغم تأهل المنتخب المغربي إلى ربع النهائي بفوز صعب بهدف دون رد، إلا أن هذا الانتصار فقد بريقه سريعًا، بعدما خطفت الأضواء لقطة مثيرة للجدل في الأنفاس الأخيرة من المباراة، حين سقط المهاجم التنزاني إيدي نادو داخل منطقة الجزاء إثر لقطة لمس باليد للمدافع المغربي آدم ماسينا، وسط احتجاجات هستيرية من لاعبي تنزانيا ومطالب جماعية بالعودة إلى تقنية الفيديو.
الصدمة الكبرى لم تكن في قرار الحكم المالي بوبو بمواصلة اللعب، بل في الصمت المريب لغرفة الـVAR التي كان يديرها الحكمان السنغاليان عيسى سي وجبريل كامارا، حيث لم يُوجَّه أي تنبيه أو طلب مراجعة، في تجاهل اعتبره متابعون “غير مفهوم” و” غير مبرر” في لحظة كان يمكن أن تغيّر مصير المباراة بالكامل.
ومع صافرة النهاية، انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي غضبًا، وكتب مشجعون من مختلف الجنسيات تعليقات نارية ” أوقفوا الكان وامنحوا المغرب الكأس مباشرة بدل هذه المسرحية” ، و” هذا غش واضح… يريدون تتويج المغرب بأي طريقة”، معتبرين أن ما جرى تجاوز الأخطاء التحكيمية العادية إلى “توجيه ممنهج” للبطولة، وضرب صريح لمبدأ تكافؤ الفرص.
الغضب انتقل أيضًا إلى أرضية الملعب والمنطقة الفنية، حيث بدا مدرب تنزانيا ميغيل أنخيل غاموندي في حالة انفجار وهو يطالب بتفسيرات من الطاقم التحكيمي، في مشهد التقطته الكاميرات وزاد من تأجيج الجدل، خاصة بعد تصرفات بعض الحكام التي وُصفت بالمستفزة وغير المهنية.
ورغم محاولات بعض المحللين تبرير القرار بالقول إن المهاجم التنزاني قد يكون بالغ في السقوط، إلا أن جوهر القضية لا يتعلق بتقدير الحالة من عدمه، بل بالامتناع التام عن اللجوء إلى الـVAR، وهو ما اعتبره كثيرون فضيحة بحد ذاته، ودليلًا على أن استخدام التقنية بات انتقائيًا ويخضع لحسابات غير رياضية.
وبين اتهامات بالتحيّز، وغضب جماهيري عارم، وفوضى رقمية اجتاحت المنصات الاجتماعية، وجدت “كان 2025” نفسها في قلب عاصفة تحكيمية جديدة، تُهدد مصداقية البطولة وتعيد إلى الواجهة مطلبًا قديمًا بإصلاح منظومة التحكيم الإفريقي، قبل أن تتحول أكبر تظاهرة كروية في القارة إلى عنوان دائم للجدل بدل المنافسة الشريفة.

















