
عاد الجدل السياسي في الولايات المتحدة ليتصدر المشهد مجددًا، مع تجدد التكهنات بشأن نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستقبله السياسي، في ظل امتناعه عن حسم موقفه من مسألة خلافته داخل الحزب الجمهوري، وما إذا كان يخطط للالتفاف على القيود الدستورية والسعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.
وخلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة «إن بي سي نيوز»، تجنب ترامب الخوض في تفاصيل السباق المبكر لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028، رافضًا تسمية مرشح جمهوري محتمل لخلافته، رغم تصاعد المنافسة داخل الحزب بين نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وقال ترامب إن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن هذا الملف، مضيفًا: «ما زال أمامنا ثلاث سنوات، ولا أريد الدخول في جدال الآن».
تصريحات الرئيس الأمريكي زادت من حالة الغموض داخل الأوساط الجمهورية، خاصة بعدما سُئل بشكل مباشر عن إمكانية ترشحه لولاية ثالثة، ليكتفي بالقول: «لا أدري»، في عبارة فتحت الباب أمام تأويلات واسعة. ورغم إشارته إلى تفضيله دعم خليفة له في مرحلة ما، فإنه لم يمنح أي إشارات حاسمة لصالح فانس أو روبيو.
في المقابل، تتزايد التحركات داخل الحزب الجمهوري تحسبًا لما بعد ولاية ترامب الحالية، إذ ألمح جي دي فانس، السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية أوهايو، إلى أنه سيبحث مع ترامب مسألة الترشح عقب انتخابات التجديد النصفي المقبلة. كما تشير تقارير إعلامية، من بينها وكالة «رويترز»، إلى أن ماركو روبيو يدرس بجدية العودة إلى سباق الرئاسة، بعد تجربته غير الموفقة عام 2016 أمام ترامب.
وفي خضم هذا التنافس الداخلي، يظل سيناريو الولاية الثالثة حاضرًا بقوة، رغم الحظر الصريح الذي يفرضه التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي، والذي يمنع أي رئيس من تولي المنصب لأكثر من فترتين رئاسيتين. إلا أن مقربين من ترامب، وعلى رأسهم ستيف بانون، كبير مستشاريه السابقين، تحدثوا في وقت سابق عن وجود «خطة» قد تسمح له بالبقاء في السلطة بعد 2028.
وتعزز هذه التكهنات مشاهد متكررة لترامب وهو يروج لقبعات حمراء تحمل شعار «Trump 2028»، في إشارة رمزية أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، واعتُبرت من قبل خصومه رسالة مبكرة لتحدي الأعراف الدستورية.
وبين صمت ترامب المتعمد، وتصاعد طموحات شركائه في الإدارة، يبقى الحزب الجمهوري أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها حسابات الخلافة مع طموحات الرئيس نفسه، في مشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات.
الموقع/ وكالات













