
احتضنت ولاية قسنطينة، اليوم، فعاليات الملتقى الوطني حول زراعة الحبوب في طبعته السادسة، بحضور مهنيي قطاع الفلاحة ومختلف الفاعلين، حيث ألقى والي الولاية، عبد الخالق صيودة، كلمة أبرز من خلالها الجهود المبذولة وطنياً ومحلياً لتطوير شعبة الحبوب وتعزيز الأمن الغذائي.
وأوضح صيودة أنّ هذا الموعد العلمي والمهني يشكل فرصة لإبراز مجهودات الفلاحين وفاعلي القطاع، وتبادل الخبرات والاستفادة من الحلول العلمية التي يوفرها البحث العلمي والشركاء الاقتصاديون، مشيراً إلى أنّ المرحلة الحالية تستدعي إعادة النظر في النظم الزراعية والغذائية، وفي مقدمتها الحبوب، وعلى رأسها القمح الذي يمثل حجر الزاوية في غذاء الجزائريين وأحد أهم الرهانات الاستراتيجية.
ولفت الوالي إلى أنّ الدولة جعلت من تحقيق الأمن الغذائي أولوية سيادية، تجلت في إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتطوير شعبة الحبوب 2023/2028، التي تقوم على توسيع المساحات المزروعة خاصة في الجنوب، ورفع مردودية الهكتار بإدخال أصناف محسنة، وتحديث أساليب الزراعة والريّ، فضلاً عن تحسين قدرات التسويق والتخزين وتعزيز الاستثمار الفلاحي المبني على الشراكة والنجاعة.
كما شدد على الدور الكبير الذي يضطلع به رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي جعل من تحقيق الأمن الغذائي إحدى أولويات الجزائر، مؤكداً أنّ السيادة الغذائية جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية. وأضاف أنّ الرئيس منح عناية خاصة لمرافقة الفلاحين عبر حزمة من الإجراءات التحفيزية مثل توفير البذور والأسمدة مجاناً، وتمويل “قرض الرفيق” بشروط ميسّرة، ورفع أسعار شراء الحبوب لتشجيع الفلاحين، إضافة إلى تعزيز الإرشاد الفلاحي والدعم التقني.
وبيّن الوالي أنّ هذه التدابير تترجم حرص الرئيس على أن يكون الفلاح شريكاً حقيقياً في بناء اقتصاد وطني منتج وآمن غذائياً، مبرزاً أنّ ولاية قسنطينة جسّدت هذه السياسة بتحقيق أرقام معتبرة في إنتاج الحبوب، حيث بلغت الكمية الإجمالية نحو 2,1 مليون قنطار، منها 1,28 مليون قنطار قمح صلب، وذلك على مساحة 90,2 ألف هكتار مزروعة.
وأضاف أنّه تمّ إيداع 1,84 مليون قنطار من المحصول في المخازن، فيما تواصل العملية إلى غاية 30 سبتمبر الجاري. وكشف عن تسجيل تخلف 220 فلاحاً عن إيداع محاصيلهم لدى مخازن الدولة، حيث تم توجيه إعذارات لهم، مع إحالة قضاياهم على العدالة وحرمانهم مستقبلاً من الدعم والمرافقة.
ونوه الوالي بجهود الغرفة الفلاحية ووفاء الفلاحين الملتزمين تجاه الدولة، مؤكداً أنّ عصرنة القطاع ورقمنته ستساهم في تحسين فعالية التسيير من خلال إحصاء دقيق للمستثمرات والمساحات وأنواع المحاصيل.
وختم صيودة كلمته بالتأكيد على أنّ الملتقى يشكل منصة لتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات وصياغة توصيات عملية قابلة للتجسيد، مبرزاً أنّ الأمن الغذائي واجب وطني واستحقاق استراتيجي يتطلب تجنيد كل الطاقات وتسخير كافة الوسائل، والعمل في انسجام من أجل جزائر آمنة ومكتفية غذائياً.















