
تتبنى العديد من الهيئات السياسية والحقوقية في المغرب، وعلى رأسها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان والفضاء المغربي لحقوق الإنسان، خطاباً يتهم نظام المخزن باتباع سياسات تؤدي مباشرة إلى إفقار وتجويع المواطنين. وتستند هذه الهيئات في تقاريرها الصادرة مؤخراً إلى معطيات واقعية تشير إلى أن الجمع بين النفوذ السياسي والمالي لدى نظام المخزن أدى إلى تغليب منطق الاحتكار والريع، مما تسبب في غلاء معيشي غير مسبوق جعل تأمين القوت اليومي عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر المغربية.
وتؤكد التقارير الميدانية لهذه المنظمات أن شعار الدولة الاجتماعية المرفوع من قبل نظام المخزن يتناقض كلياً مع واقع تدهور القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر، خاصة في المناطق القروية والهوامش. ففي الوقت الذي يسجل فيه صندوق النقد الدولي نمواً اقتصادياً مدفوعاً بالاستثمارات الكبرى، تشير تقارير دولية أخرى مثل مؤشر تحول BTI لعام 2026 ووكالات دولية إلى تصاعد الاحتقان الاجتماعي نتيجة انعدام العدالة في توزيع الثروة.
وينظر إلى هذا الوضع باعتباره نتيجة لسياسة تفقير متعمدة ينهجها نظام المخزن بهدف إلهاء الشعب في البحث عن ضروريات الحياة الأساسية، مما يسهل تمرير قوانين وتشريعات تخدم الطبقة المهيمنة، مثل مسودات قوانين المسطرة المدنية والجنائية التي انتقدها الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بشدة.وعلى الصعيد الحقوقي، رصدت تقارير دولية صادرة في مطلع شهر أبريل 2026 تزايداً في المقاربة الأمنية السلطوية التي يعتمدها نظام المخزن لمواجهة الاحتجاجات الشبابية التي اندلعت بسبب أزمات التعليم والبطالة.
كما كشفت هذه الهيئات الحقوقية أن اللجوء إلى الأحكام القضائية القاسية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 15 سنة سجناً، يهدف إلى ردع أي حراك يطالب بالحقوق الاقتصادية المسلوبة. كما استنكرت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش استمرار نهب المال العام في ظل نظام المخزن وغياب المحاسبة، وهو ما يعزز القناعة لدى هذه الهيئات بأن السلطة تمارس نوعاً من العقاب الجماعي عبر التجويع والتهميش الممنهج، في ظل تجاهل تام لمعاناة ضحايا الكوارث الطبيعية كفيضانات الجنوب وتدهور الخدمات الصحية الأساسية.
وبينما الواقع يكشف معاناة المواطنين المغاربة يوميًا، يصرف نظام المخزن جهوده في انتقاد دولا أخرى ويتجاهل الأولوية الحقيقية التي تكمن في معالجة الاختلالات الهيكلية وتحسين البنية الاجتماعية والاقتصادية. إن استمرار هذا الوضع يجعل المخزن مسؤولًا بشكل مباشر عن الجوع والفقر والانكسار الاجتماعي الذي يعانيه شعبه.














