
احتضنت دار الثقافة “مولود معمري” بولاية تيزي وزو، اليوم الأحد، ندوة فكرية علمية نظمها المجلس الإسلامي الأعلى بالتعاون مع السلطات الولائية، خُصصت لاستحضار الإرث الحضاري والفكري للأستاذ الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم، وذلك في إطار يوم دراسي موسوم بـ“أثر الأستاذ مولود قاسم في الفكر والثقافة الجزائرية”.
وشكّل هذا الموعد العلمي محطة أكاديمية لتثمين المسار الفكري لأحد أبرز أعلام الجزائر المعاصرين، وإبراز ملامح مشروعه النهضوي الذي جمع بين عمق المرجعية الأصيلة والانفتاح الواعي على متطلبات العصر. وفي كلمات الافتتاح، أكد كل من رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، ووالي ولاية تيزي وزو، ورئيس المجلس الشعبي الولائي، أن استحضار فكر مولود قاسم اليوم لا يندرج في إطار الذاكرة فقط، بل يمثل استدعاءً لمدرسة فكرية متكاملة أسهمت في ترسيخ مفاهيم السيادة الوطنية وبناء مشروع تربوي وثقافي متوازن.
وتوزع البرنامج العلمي على جلستين محوريتين، تناولت الأولى، برئاسة الأستاذ الدكتور كمال بوزيدي، الأبعاد الشخصية والمنهجية في فكر الراحل، من خلال شهادات ومداخلات ركزت على نبوغه الفكري وقدرته على المزاوجة بين التفتح والالتزام، إضافة إلى تناوله النقد الفكري والوسطية الفاعلة كآليات لبناء شخصية وطنية متوازنة ومحصنة.
أما الجلسة الثانية، التي ترأسها الشيخ أحمد بن مالك، فقد عالجت البعد التربوي والاستشرافي في فكر مولود قاسم، حيث ناقش المتدخلون قضايا التعليم الأصلي، وهندسة الخطاب الحضاري، ودور المرجعية الثقافية في إعداد أجيال قادرة على استيعاب التحولات المعاصرة دون التفريط في الثوابت.
وخلص المشاركون في ختام الأشغال إلى أن فكر الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم يمثل رصيدا معرفيا وتربويا بالغ الأهمية، من شأنه الإسهام في تحصين الوعي الثقافي وتعزيز الانتماء الوطني، مؤكدين ضرورة إدماج هذا الإرث الفكري في البرامج الثقافية والتربوية ومناهج التعليم الديني، بما يضمن استمرارية تأثيره في الحاضر واستشراف آفاقه في المستقبل.














