المرأة

الملل عند الأطفال… فرصة لتعزيز الإبداع وبناء الثقة بالنفس

غالبًا ما يُنظر إلى شكوى الأطفال المتكررة من الملل على أنها مشكلة تستدعي الحل السريع، غير أن خبراء التربية يؤكدون أن هذا الشعور قد يكون، في جوهره، فرصة ثمينة لتطوير قدراتهم الذهنية والنفسية. فالملل لا يعني بالضرورة الفراغ السلبي، بل يمكن أن يشكّل مساحة يكتشف فيها الطفل ذاته، وينمّي خياله، ويتعلّم كيف يصنع متعته بنفسه.

ويرى مختصون في شؤون الطفولة أن ترك هامش من الوقت غير المبرمج للأطفال يساعدهم على تعزيز الإبداع، وبناء الثقة بالنفس، وتطوير التفكير الابتكاري، مشددين على أهمية دور الأهل في توجيه الطفل دون فرض حلول جاهزة عليه. فتعليم الطفل كيفية التعامل مع الملل يمنحه شعورًا بالاستقلالية والقدرة على التحكم في سعادته ورفاهيته النفسية، وهو ما أشار إليه خبراء موقع «Child Mind».

ومن هذا المنطلق، ينصح التربويون بالجلوس مع الأطفال، مهما كان عمرهم، والتحاور معهم حول اهتماماتهم وميولهم، ثم مساعدتهم على إعداد قائمة بأنشطة ومشاريع يمكن الرجوع إليها عند الشعور بالملل. الأطفال الصغار يحتاجون عادة إلى أنشطة قصيرة ومتنوعة، مثل الرسم، والأشغال اليدوية، وارتداء الأزياء التنكرية، أو اللعب في الهواء الطلق، وهي أنشطة تحفّز الخيال والحركة في آن واحد.

أما الأطفال الأكبر سنًا، فيمكن تشجيعهم على خوض مشاريع أطول مدى، كزراعة حديقة صغيرة، أو إعادة استخدام مواد منزلية بسيطة لصنع أشياء جديدة، وهي تجارب تعلّمهم مهارات التخطيط والتنظيم، وتقسيم المهام إلى خطوات واضحة. وبهذه الطريقة، يتحوّل الملل من مصدر إزعاج إلى أداة تربوية فعّالة تسهم في تنمية شخصية الطفل وبناء قدرته على الابتكار والاعتماد على النفس

زر الذهاب إلى الأعلى
error: