المغرب: “مستشفى الموت” يشعل غضب ساكنة أكادير.. وتوعد بحراك وطني
تستعد مدينة أكادير لاحتضان وقفة احتجاجية جديدة يوم الأحد 28 سبتمبر الجاري أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني، بعد أسبوع واحد فقط من احتجاجات عارمة شهدت مشاركة مئات المواطنين والفعاليات المدنية. وتأتي هذه الخطوة استجابة لدعوة أطلقتها تنسيقية ساكنة أكادير الكبير من أجل الحق في الصحة، في سياق ما وصفته بـ”تدهور غير مسبوق للخدمات الصحية العمومية بالمنطقة”.
البيان الصادر عن التنسيقية، الذي عمم على منصات التواصل الاجتماعي، اعتبر أن الوقفات ليست سوى تعبير سلمي عن رفض واقع يتسم بنقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتعطل متكرر لأجهزة التشخيص والتحاليل، في وقت يتضاعف فيه الضغط على المستشفى الجهوي الذي يستقبل مرضى من مختلف مناطق سوس والجنوب.
وفي هذا السياق، أدان البيان ما وصفه بـ”التعامل القمعي” الذي قوبل به المحتجون السلميون في الوقفة السابقة من نظام المخزن، مشيراً إلى أن حتى بعض المرتفقين داخل المستشفى لم يسلموا من “التضييق والإهانات والضرب”، بينهم ضحايا الأخطاء الطبية ومصابون جاؤوا بحثاً عن العلاج. وقد تأججت الاحتجاجات أكثر بعد تسجيل 06 وفيات متتالية لنساء شابات خضعن لعمليات قيصرية في ظروف “غامضة”، حسب ما أورده نشطاء التنسيقية. هذه الحوادث التي وصفت بـ”المأساوية” عززت صورة قاتمة لدى الرأي العام عن ما سُمي بـ”مستشفى الموت”.
وشددت التنسيقية على أن معركتها لن تتوقف عند حدود الوقفات المحلية، بل تهدف إلى خلق لجان نضالية في مختلف أحياء أكادير وضواحيها، تمهيداً لتنسيق جهوي يفتح الباب أمام حراك وطني موحد، تحت شعار: “نعم لخدمة صحية عمومية جيدة ومجانية”. وتبقى مطالب المحتجين واضحة، وعلى رأسها الرفع من عدد الأطباء والممرضين، تجهيز المستشفى بوسائل التشخيص والعلاج الضرورية، تحسين ظروف الاستقبال بأقسام الولادة والمستعجلات، وفتح تحقيق جدي في ملفات الوفيات والأخطاء الطبية.
وتكشف هذه الاحتجاجات أن معاناة الشعب المغربي لم تعد مقتصرة على تردي الخدمات الطبية في مستشفى أو مدينة بعينها، بل هي صورة عن واقع أمة تعيش تحت الفقر والتهميش وحرمانها من أبسط حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها الحق في الصحة. ففي الوقت الذي توفر فيه معظم الدول الإفريقية ودول العالم خدمات صحية مجانية لمواطنيها، يظل المغربي مجبرًا على دفع ثمن العلاج من جيبه في مستشفيات عمومية تعاني الإهمال والفساد، وتفتقر إلى أبسط شروط الكرامة الإنسانية. إن هذا الوضع الكارثي لم يعد مجرد خلل في التسيير، بل فضيحة تستدعي وقفة حقيقية لإنقاذ ما تبقى من أمل لدى المواطن المغربي البسيط في العيش بكرامة.














