جهوي

المدرسة الصوفية وإسهاماتها في علم الحديث محور ندوة علمية بالزاوية البلقايدية بوهران

شكّلت “المدرسة الصوفية وعلاقتها الضاربة في الجذور بعلم مصطلح الحديث” محوراً مركزياً في المحاضرة التي احتضنتها وهران يوم الجمعة، ضمن فعاليات الطبعة الـ18 للدروس المحمدية بالزاوية البلقايدية الهبرية، حيث أكد الأستاذ مراد معيزة، المدير العام للتوجيه الديني بوزارة الشؤون الدينية، أن المتصوفة لم يكتفوا بالجانب الروحي فحسب، بل كانوا من رواد التأليف والتقعيد العلمي، مبرزاً دقة التزامهم بضوابط ومعايير المحدثين.

وقد توقف المحاضر عند محطات تاريخية فارقة، كاشفاً عن إسهامات علماء ربانيين صاغوا مناهج التبويب والحديث بين القرنين الخامس والرابع عشر الهجريين، ومن أبرزهم أبو عبد الله الحاكم صاحب السبق في ابتكار منهجية حديثة للتبويب عبر كتابه “معرفة علوم الحديث”، بالإضافة إلى أقطاب العلم أمثال الإمام ابن الطاهر المقدسي، والحافظ ابن صلاح، والإمام النووي، وصولاً إلى جلال الدين السيوطي وزاهد الكوثري.

وفي لفتة وطنية، سلط الأستاذ معيزة الضوء على القامات العلمية الجزائرية التي زاوجت بين السلوك الصوفي والتمكن في علم الحديث، ذاكراً أسماء وازنة مثل الإمام ابن قنفذ القسنطيني وابن مرزوق الحفيد، والعلامة عبد الكريم المغيلي، ومحمد السعيد بن محي الدين الحسني شقيق الأمير عبد القادر.

ومن المرتقب أن تستمر أشغال الملتقى الممتد حتى 7 مارس بجلسات علمية مكثفة، حيث شهدت فترة ما بعد العصر والتراويح تقديم ورقتين بحثيتين، الأولى للدكتور الطاهر أبو القاسم برايك من الجزائر حول العناية بالسيرة والشمائل، والثانية للدكتور محمد مصطفى الياقوتي من السودان وتناولت أسانيد المتصوفة في العلوم الشرعية. ويُذكر أن هذا المحفل العلمي يشهد توافداً لثلة من كبار الفقهاء والعلماء من شتى بقاع العالم الإسلامي كالسودان ومصر وتونس وتركيا والعراق وسوريا، لبحث التيمة المركزية لهذا العام والمتعلقة بجهود السادة الصوفية في خدمة القرآن الكريم وعلوم الشريعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: