
شهدت مدينة ستان (Stains) الفرنسية، يوم أمس، الأربعاء حدثاً رمزياً وتاريخياً لافتاً يندرج ضمن الجهود الحثيثة لاستعادة التراث الوطني المادي، حيث أشرفت الفيدرالية الفرانكو-جزائرية للدعم والتجديد على حفل استلام وعرض مجموعة من المقتنيات التاريخية النفيسة التي تعود لمؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر ورفقائه المحاربين. وتضمنت هذه المجموعة النادرة سيوفاً وخنجراً عريقاً نجحت الفيدرالية في اقتنائها من عدة مزادات علنية في فرنسا، وذلك بفضل المساعي الوطنية للسيدة كلثوم درغال، المواطنة والناشطة التي عُينت سفيرة للفيدرالية تقديراً لجهودها في تأمين هذه التحف بغرض إعادتها إلى أرض الوطن وحفظها في المتاحف الوطنية.
وخلال مأدبة إفطار جماعي تخللتها المبادرة، قامت كريمة ختيم، رئيسة الفيدرالية والمنتخبة في إحدى البلديات الفرنسية، باستعراض هذه الكنوز التاريخية أمام الحاضرين، مؤكدة أن هذه المبادرة تأتي في سياق تعزيز الروابط الودية بين أفراد الجالية الوطنية. وتعد هذه الخطوة امتداداً لسلسلة طويلة من مبادرات الفيدرالية السابقة التي تهدف لتخليد المحطات الفاصلة في التاريخ الوطني، مثل مظاهرات 17 أكتوبر 1960 وذكرى اندلاع الثورة التحريرية، فضلاً عن جهودها المتواصلة في تنظيم لقاءات لجمع شمل أعضاء الجالية الجزائرية في المهجر وتعزيز انتمائهم الوطني.
وتميز الحفل بحضور نخبوي عكس أهمية الحدث، حيث كان المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا ضيف الشرف، والذي مُنح لقب “سفير السلام” تقديراً لالتزامه وأبحاثه المعمقة ودفاعه عن التاريخ الجزائري. كما شهد اللقاء مشاركة واسعة ضمت رئيس البلدية و سفير سيشل “جاك بيل”، والنائب “بيلال ميسومي”، ورؤساء بلديات ومنتخبين مثل “عز الدين الطيبي” و”أوليفييه سارابيروز” والسناتور “أحمد لعوج”، بالإضافة إلى وجوه ثقافية بارزة كالفنان “محمد كاكي” المعروف بأعماله المسرحية التي توثق محطات الذاكرة الوطنية كأحداث 8 ماي 1945.















