
انطلقت، الأربعاء، بمخيم السمارة للاجئين الصحراويين وبولاية أوسرد، فعاليات إحياء الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في أجواء طبعتها المشاركة الشعبية الواسعة وحضور دولي لافت لوفود من دول ومنظمات متضامنة مع القضية الصحراوية. وأشرف على مراسم هذه المناسبة رئيس الجمهورية الصحراوية، الأمين العام لجبهة البوليساريو والقائد الأعلى للقوات المسلحة إبراهيم غالي، إلى جانب وأعضاء الأمانة الوطنية والحكومة وإطارات الجبهة، حيث شكّلت الذكرى محطة رمزية لاستحضار مسار كفاح الشعب الصحراوي وتمسكه بحق تقرير المصير.
وتميّز البرنامج الرسمي للاحتفالات بتنظيم كلمات ترحيبية ورسمية ألقاها السيد إبراهيم غالي و مسؤولون صحراويون وممثلو الوفود الأجنبية المشاركة، بالإضافة إلى السيد فتحي بوطبيق رئيس جبهة المستقبل وممثل السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة، حيث أكد المتحدثون عن تضامنهم المطلق مع الشعب الصحراوي ودعمهم لمساعيه في نيل حقوقه المشروعة.
وشهدت المناسبة حضورًا جماهيريًا واسعًا لآلاف الصحراويين الذين توافدوا من مختلف مواقع تواجدهم، سواء من مخيمات اللجوء أو من المناطق المحتلة من طرف المغرب، حيث تابعوا مجريات الاحتفال في أجواء امتزجت فيها الرمزية التاريخية بروح التضامن والوحدة.
كما عرفت ولاية أوسرد صباح اليوم تنظيم استعراض عسكري ضخم أشرف عليه الرئيس إبراهيم غالي، عكس مستوى الانضباط والاحترافية الذي تتمتع به وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي. وجُري الاستعراض على المحور الرئيسي للولاية شاركت فيه وحدات عسكرية وأمنية وتشكيلات خاصة ومديريات مركزية في عرض ميداني أظهر الجاهزية القتالية والتنظيم المحكم لمختلف التشكيلات.
وتكتسي هذه الذكرى أهمية تاريخية خاصة، إذ تعود إلى 27 فبراير 1976، تاريخ إعلان قيام الجمهورية الصحراوية، وهو الحدث الذي اعتُبر محطة مفصلية في مسار نضال الشعب الصحراوي وتجسيدًا لإرادته في تقرير مصيره وإنهاء الاستعمار. كما تأتي إحياء هذه الذكرى هذا العام في ظل استمرار العمليات العسكرية منذ قرار استئناف الكفاح المسلح في 13 نوفمبر 2020، وهو ما يعكس -بحسب القائمين على الفعاليات- تمسك القيادة الصحراوية بخيار المقاومة والدفاع عن الحقوق الوطنية.
وخلال كلمته بالمناسبة، عبّر الرئيس إبراهيم غالي عن تقديره الكبير للجماهير التي توافدت منذ الساعات الأولى من الصباح للمشاركة في هذه الذكرى، مشيدًا بروحها النضالية ووفائها للقضية الصحراوية، ومؤكدًا أن مسار الكفاح سيستمر إلى غاية تحقيق تطلعات الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال، كما أثنى السيد غالي على مجهودات الجزائر في دعم القضية الصحراوية وشكر بالمناسبة الأشقاء الموريتانيين و الأفارقة وقيادات أمريكا اللاتينية على دعمهم للشعب الصحراوي في تقرير المصير .
وفي السياق ذاته، تتواصل سهرة اليوم وغدا فعاليات الاحتفال عبر تنظيم معارض وفضاءات ثقافية تعرف بتراث المجتمع الصحراوي وتبرز إبداعات مواطنيه، في تأكيد متجدد على قدرة هذا الشعب القوي على الحفاظ على هويته وثقافته رغم تحديات اللجوء والظروف الصعبة.
















