إقتصادالحدثوطني

الجزائر..المحرك الاستراتيجي لإمدادات الطاقة الموثوقة لأوروبا

في خطوة استراتيجية جديدة تؤكد مكانتها كمحرك للطاقة في حوض المتوسط، احتضنت الجزائر العاصمة يوم الخميس، الاجتماع السادس للحوار السياسي رفيع المستوى حول الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا اللقاء في سياق شراكة طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقوي لأوروبا ودعم التنمية المستدامة في الجزائر، مع مواكبة التحولات العالمية في أسواق الطاقة.

وترأس الإجتماع عن الجانب الجزائري كل من وزير الدولة المكلف بالطاقة والمناجم، محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، فيما مثل الجانب الأوروبي المفوض المكلف بالطاقة والسكن، دان يورغنسن. وشارك في الاجتماع عدد من الخبراء والمسؤولين التقنيين من كلا الجانبين لتقييم التقدم المحرز منذ الاجتماع الأخير في أكتوبر 2023 ببروكسل، ومناقشة آفاق التعاون في ملفات الطاقة الحيوية.

وخلال هذا اللقاء جدد الطرفان التأكيد على الدور المحوري للجزائر في توفير الغاز الطبيعي بشكل مستدام، باعتبارها شريكًا موثوقًا لأوروبا في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة والتقلبات العالمية في أسعار الطاقة. وأوضح المسؤولون الجزائريون أن هذا الحوار يشكل منصة لتنسيق السياسات الطاقوية وتعميق الفهم المشترك، بما يتيح ضمان استمرارية الإمدادات ورفع كفاءة البنى التحتية الطاقوية.

واستعرض الاجتماع عدة محاور استراتيجية تشمل مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي الرامي إلى نقل الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا، مما يعزز دور البلاد في التحول نحو الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى برنامج “TaqatHy+” لتطوير اقتصاد الهيدروجين ودمج الطاقات المتجددة في النظام الوطني للطاقة، وتعزيز شبكات الربط الكهربائي عبر البحر المتوسط بما يتيح إدماج الجزائر في السوق الأوروبية للكهرباء النظيفة وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي، فضلاً عن جهود الجزائر في كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات لضمان توافق صادرات الغاز مع المعايير البيئية العالمية وتعزيز تنافسية الطاقة الجزائرية.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد وزير الدولة المكلف بالطاقة والمناجم، محمد عرقاب، على أن هذه الشراكة تتيح للجزائر والاتحاد الأوروبي بناء توازن طويل الأمد بين الاحتياجات الأوروبية وحماية مصالح التنمية الوطنية، مشيرًا إلى أن الحوار يوفر منصة لتقييم الإنجازات ومناقشة الفرص المستقبلية، مع التأكيد على أهمية استدامة هذه الشراكة.

من جانبه، أشار وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، إلى أن التعاون الجزائري الأوروبي في الطاقة يشمل تطوير التقنيات منخفضة الكربون والطاقات المتجددة وتوسيع الاستثمارات في مشاريع مبتكرة تدعم أهداف التحول الطاقوي، مؤكدًا أن الحوار بين جميع الأطراف أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى لضمان أمن الإمدادات وفتح آفاق استثمارية مستدامة.

أما المفوض الأوروبي للطاقة والسكن، دان يورغنسن، فأشاد بالتجربة الجزائرية في إنتاج الطاقات النظيفة، مؤكدًا استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم تطوير القدرات التقنية والاستثمارية، بما يعزز التكامل بين البلدين ويضمن حلولاً مستدامة.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق الفني والسياسي وتسريع تنفيذ المشاريع المشتركة، مع التركيز على تعزيز التعاون في الغاز والكهرباء وتوسيع نطاق الاستثمار المشترك، ومتابعة تطوير شبكة الهيدروجين وكفاءة الطاقة، ومواصلة الحوار لضمان أمن الطاقة الأوروبي واستدامة النمو الاقتصادي في الجزائر. وأكد الطرفان أن الجزائر تتمتع بمزايا تنافسية مهمة، بما في ذلك الموارد الطبيعية والبنية التحتية الطاقوية، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في مستقبل الطاقة النظيفة والمتجددة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: