
واصل الاحتلال الصهيوني خلال عام 2025 استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل ممنهج، حسبما أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في تقرير لها، مشيرة إلى أن الجيش والحكومة استخدما الاعتقال التعسفي، والاعتقال الإداري، والضرب، والإبعاد، ومصادرة المعدات، والتحقيق القسري، في محاولة لإسكات التغطية الإعلامية الفلسطينية وكسر بنيتها المهنية. وأوضحت لجنة الحريات في النقابة أن 42 حالة اعتقال سجلت خلال العام، شملت الضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل المحتل، إضافة إلى الحواجز والمعابر، وحتى أثناء التغطية الميدانية واقتحام المنازل.
وأشارت اللجنة إلى أن انخفاض عدد حالات الاعتقال مقارنة بالسنوات السابقة لا يشير إلى تحسن، بل إلى تحول نوعي في أساليب الاحتلال، حيث تركز الاعتقالات على الصحفيين الأكثر تأثيرًا، مع تكرار الاعتقال لنفس الشخص، واللجوء المتزايد إلى الاعتقال الإداري دون تهمة، واستخدام العنف الجسدي والنفسي كوسيلة ردع.
كما وثّقت اللجنة حالات اعتقال مباشرة أثناء العمل الصحفي، سواء خلال تغطية الاقتحامات أو الاعتداءات الاستيطانية أو العمل الإنساني، ما يعكس رغبة الاحتلال في منع نقل الحقائق. وتوسعت الانتهاكات لتشمل اقتحام منازل الصحفيين واعتقالهم أمام عائلاتهم، ما يحوّل الاعتقال إلى عقوبة جماعية تطال الأسرة والمحيط الاجتماعي.
وأوضحت اللجنة في تقريرها أن الاعتقال الإداري يشكل أخطر أشكال الاستهداف، إذ يتم دون تهمة ويحول الصحفي إلى أسير رأي بلا سقف زمني، وهو انتهاك صارخ للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأضافت أن الصحفيات الفلسطينيات كن هدفًا مباشرًا، بما في ذلك إعادة اعتقال بعضهن، فيما وثقت شهادات صحفيات أجنبيات تعرضن لانتهاكات جسيمة داخل السجون، ما يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى الجرائم الدولية المحتملة.
ولفتت اللجنة إلى أن الضرب والتنكيل ومصادرة المعدات الصحفية كانت واسعة النطاق، مع عدم إعادة الكاميرات والهواتف بعد الإفراج، مما شل قدرة الصحفيين على العمل، في حين امتد الاستهداف ليشمل الأكاديميين وصنّاع الوعي، ما يعكس رغبة الاحتلال الصهيوني في كسر البنية الإعلامية بأكملها.
واختتمت النقابة بيانها بالدعوة إلى تدخل المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان، مطالبة الأمم المتحدة والمقررين الخاصين بحرية الرأي والتعبير بالتحرك العاجل، ومطالبة بمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الصحفيين الفلسطينيين. وأكدت لجنة الحريات أن الصحافة الفلسطينية ستستمر في أداء دورها المهني والوطني، رغم كل محاولات القمع، وأن الحقيقة ستبقى حاضرة مهما بلغت ضغوط الاحتلال.














