
شكلت الذكرى ال50 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية محطة بارزة في القارة الأسترالية، حيث توشحت سماء مدينة سيدني بالعلم الصحراوي اليوم الجمعة، في تظاهرة تعكس متانة روابط الصداقة والتضامن مع كفاح هذا الشعب.
ووفقا لماجاء في عدد أمس لجريدة “Green Left“
الأسترالية، فإن الذكرى ال50 لإعلان الجمهورية الصحراوية تمثل محطة مفصلية تعكس إصرار الشعب الصحراوي على انتزاع حقه في تقرير المصير، واصفاً الإقليم بأنه آخر مستعمرة في القارة الإفريقية لا تزال تنتظر تصفية الاستعمار. وأشار المقال إلى أن الفعاليات التي شهدتها المدن الأسترالية، من سيدني إلى ملبورن، ليست مجرد مراسم بروتوكولية، بل هي رسائل تضامن قوية من المجتمع المدني الأسترالي تهدف إلى كسر الحصار الإعلامي المضروب على القضية وتسليط الضوء على معاناة اللاجئين في المخيمات.
وتميزت الفعاليات بإحتضان قاعة بلدية “لايخهارت” مراسم رسمية شهدت تجمعاً لافتاً للمناصرين الأستراليين، تقدمهم السيد كمال فاضل، ممثل جبهة البوليساريو، لتكون هذه الخطوة جزءاً من حراك شامل شمل حواضر أسترالية عدة احتفاءً بهذا اليوبيل الذهبي. كما إستعرض الدبلوماسي الصحراوي في كلمته عمق الأبعاد التاريخية لهذه المناسبة، مستعرضاً مسيرة خمسة عقود من العمل الدؤوب لبناء مؤسسات الدولة الوطنية وتثبيت ركائزها، مبرزاً المكانة القارية التي تحظى بها الجمهورية كعضو فاعل في الاتحاد الإفريقي، مدعومة باعتراف دولي واسع يتجاوز ثمانين دولة. كما وضع المشاركين في صورة المستجدات الميدانية والسياسية، مجدداً تمسك الشعب الصحراوي بخياره الاستراتيجي في تقرير المصير وفقاً للمواثيق الأممية وقرارات محكمة العدل الدولية، سعياً لإنهاء الاستعمار المغربي من الإقليم بشكل عادل ودائم.
ولم يقتصر صدى الاحتفالات على سيدني، ففي ملبورن، شهدت ولاية فيكتوريا حفل عشاء نظمته جمعية “أستراليا للصحراء الغربية”، حيث قدمت الباحثة في العلوم السياسية “يلينا فيسينتيك” شهادة حية حول تجربتها التي امتدت لنصف عام في مخيمات اللاجئين. وسلطت الناشطة الأسترالية الضوء على الجانب الإنساني المتعلق بمخاطر الألغام الأرضية ومخلفات الحروب والقمع الذي ينتهجه نظام المخزن ضد المدنيين الصحراويين، مستمدة ذلك من مشاركتها الميدانية في عمليات التطهير.
وفي السياق ذاته، حافظت بلدية “يارا” بملبورن على تقليدها السنوي الممتد لأكثر من عقد، برفع العلم الصحراوي فوق مبنى بلدية “فيتزروي” . وتزامن ذلك مع مشهد مماثل في مدينة “بالارات”، حيث احتضن مقر النقابات العمالية مراسم رفع الراية الوطنية الصحراوية بحضور قيادات نقابية وناشطين حقوقيين، أكدوا جميعاً على ثبات موقفهم الداعم للقضية الصحراوية، لتشكل هذه الفعاليات المتزامنة لوحة تضامنية متكاملة تجسد عمق الوعي الشعبي والنقابي في أستراليا بعدالة هذا النضال والحق في تقرير المصير .















