الحدثالعالم

أبي بوشرايا يحذر من تداعيات تجاوز حق تقرير المصير في الصحراء الغربية

أكد أبي بوشرايا البشير، القيادي في جبهة البوليساريو، أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل الإطار الوحيد وغير القابل للتجاوز للتوصل إلى حل سلمي وعادل ونهائي لقضية الصحراء الغربية، محذرا من أن أي محاولات لتكريس الأمر الواقع في الإقليم ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود الصحراء الغربية لتطال مستقبل مسار تصفية الاستعمار على المستوى الدولي.

وجاءت تصريحات أبي بوشرايا خلال مداخلة قدمها أمس الثلاثاء، في ندوة نظمتها مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، تحت عنوان “الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية”.

وقال المتحدث إن النزوع الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف الساعيين، بحسب تعبيره، إلى تكريس الأمر الاستعماري القائم في الصحراء الغربية من خلال تقويض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، لن تتوقف آثارهما عند حدود الإقليم، بل ستمتد إلى المستوىين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الأقاليم السبعة عشر غير المتمتعة بالحكم الذاتي التي لا تزال تنتظر استكمال مسار تصفية الاستعمار.

واعتبر أبي بوشرايا أن تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير يشكلان الضمانة الأساسية لأمن واستقرار منطقة شمال إفريقيا، مضيفا أن المغرب، الذي قال إنه لا يمتلك حدودا نهائية ومرسمة مع أي من جيرانه، ينتظر تقويض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير للشروع في ما وصفه بـ”مغامرات توسعية جديدة”. وأضاف أن تضحيات ونضال الشعب الصحراوي خلال 50 سنة الماضية شكلت، بحسب رأيه، “حائط الصد المنيع” الذي أوقف التوسع المغربي.

وفي معرض حديثه عن القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، قال أبي بوشرايا إن القرار كان واضحا في تأكيده على مركزية حق تقرير المصير باعتباره الهدف النهائي للعملية السياسية، وعلى مرجعية ميثاق الأمم المتحدة، كما أكد أن جبهة البوليساريو والمغرب هما طرفا النزاع المعنيان بالتفاوض، وأن أي حل يجب أن يكون مقبولا من الطرفين، مع استمرار الدور المحوري لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في إدارة وإنجاح العملية السياسية.

وأشار إلى أن الجهود السياسية الجارية حققت، حتى الآن، مكسبين أساسيين يتمثلان في جلوس طرفي النزاع وجها لوجه في حوار مباشر لأول مرة منذ مدة طويلة، ومنح كل طرف الوقت الكافي لتفصيل وشرح مقترحاته للطرف الآخر وللوسيطين الأممي والأمريكي. وأكد أن القانون الدولي وحق تقرير المصير يظلان الإطار الطبيعي وغير القابل للتجاوز للتوصل إلى حل سلمي وعادل ونهائي.

كما انتقد المتحدث ما وصفه بمحاولات بعض الدوائر ووسائل الإعلام الدولية المرتبطة بالمغرب تقديمه كطرف مرن ومتعاون مع الجهود الدولية، معتبرا أن التنازلات والمساهمات الإيجابية التي قدمتها جبهة البوليساريو خلال السنوات الماضية هي التي حالت دون انهيار المسار السياسي ومغادرة الأمم المتحدة للإقليم. وأوضح أن تلك التنازلات بدأت بفتح معايير تحديد هوية المصوتين وانتهت بقبول الجبهة لـ”مخطط بيكر” سنة 2003 رغم ما وصفه بما تضمنه من “تنازلات مؤلمة”.

وأكد أبي بوشرايا أن جبهة البوليساريو كانت ولا تزال مستعدة للتعاون مع الجهود الدولية، لكنها لا تملك حق التصرف في حق تقرير المصير أو تحديد الوضع النهائي للإقليم، باعتبار ذلك حقاً حصريا للشعب الصحراوي. وأضاف أن المقترح المغربي يصادر هذا الحق لأنه يحدد الوضع النهائي للإقليم بمعزل عن رأي الشعب الصحراوي.

كما اعتبر أن المقترح المغربي لا يتعارض فقط مع القانون الدولي، بل لا يشكل أيضا حلا وسطا، وإنما يجسد، وفق توصيفه، صيغة “رابح في مقابل خاسر”، لأنه يمنح المغرب السيادة على الإقليم دون تمكين الشعب الصحراوي من التعبير عن إرادته بشأن مستقبله السياسي، مضيفا أن باقي الجوانب تبقى “أمورا إجرائية فقط”.

وختم أبي بوشرايا مداخلته بالقول إن المقترح المغربي يسعى إلى “مصادرة العنصر الأهم وهو الحق في تقرير المصير”، معتبرا أن ذلك يتم في سياق يتسم، بحسب وصفه، بـ”الانتهاكات البشعة والممنهجة لحقوق الإنسان” وإغلاق الإقليم وطرد المراقبين الدوليين بشكل متواصل. وأضاف أن الجهات الداعمة للمقترح المغربي “تدفع بالصحراويين إلى فم الأسد”، أو تدعوهم، في أحسن الأحوال، إلى الالتحاق بما وصفه بـ”السجن المفتوح الذي يسمى المدن المحتلة من الصحراء الغربية”.

وشدد في ختام مداخلته على أن جبهة البوليساريو مستعدة للتعاون وكانت وما تزال، بحسب تعبيره، “كريمة في حدود ما تمتلك”، إلا أن حق تقرير المصير وتحديد الوضع النهائي للإقليم يظل ملكا حصريا للشعب الصحراوي، ولا يحق لأي جهة، بما فيها الجبهة نفسها، التصرف فيه أو التنازل عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: