
ترأس وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، السيد ياسين وليد، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، لقاءً وطنياً موسعاً خصص لعرض ومناقشة مشروع قانون التوجيه الفلاحي والسيادة الغذائية الجديد، وهو النص الذي يطمح لإعادة هيكلة القطاع الزراعي الوطني وفق رؤية استشرافية تمتد لآفاق 2030.
يأتي هذا المشروع التشريعي، الذي عُرض بحضور إطارات الوزارة، ومديري مراكز البحث، وممثلي التنظيمات المهنية وعلى رأسهم الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى جعل السيادة الغذائية هدفاً استراتيجياً للدولة. ويهدف النص الجديد إلى تحيين الإطار القانوني المعمول به منذ عام 2008 (القانون 08-16)، لمواكبة التحولات الاقتصادية والمناخية المتسارعة التي فرضت تحديات جديدة على أمن البلاد الغذائي.
وترتكز أبرز محاور مسودة القانون على دعم الشُعب الاستراتيجية كالحبوب والحليب والبذور، مع إقرار إصلاح جذري لنظام الدعم ليكون موجهاً حصراً للإنتاج والأداء الميداني. كما تضمن المشروع آليات رقمية متطورة لتبسيط الإجراءات الإدارية ورفع البيروقراطية عن كاهل الفلاحين، بالإضافة إلى استداث نظام متكامل لتسيير المخاطر الفلاحية وحماية الموارد الوراثية المحلية من الاندثار.
في سياق متصل، شهد اللقاء عرض مشروع قانون جديد خاص بالعقار الفلاحي، يهدف إلى توحيد كافة النصوص التنظيمية المتعلقة باستغلال الأراضي الزراعية. ويسعى هذا القانون إلى وضع حد لتشتت القرارات وضمان استغلال عقلاني ومستدام لهذا المورد غير المتجدد، مع تقديم تحفيزات خاصة لاستقطاب الشباب وحاملي المشاريع المبتكرة نحو الاستثمار في السلاسل القيمية وعصرنة الممارسات الزراعية.
كما أكد المشاركون في اللقاء أن هذه النصوص التشريعية هي ثمرة نقاش واسع شمل توصيات المؤتمر الوطني لعصرنة القطاع المنعقد في أكتوبر 2025. وتُعول الحكومة على هذه “الثورة التشريعية” لتحويل القطاع الفلاحي إلى محرك حقيقي للنمو الاقتصادي خارج المحروقات، وضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطن عبر ضبط مسارات التوزيع والتحويل.














