
لم يكن المنتخب الوطني في هذه الدورة مجرد فريق كرة قدم ينافس فوق المستطيل الأخضر، بل وجد نفسه منذ لحظة وصوله في مواجهة ضغط رهيب، وحملة ممنهجة، وأجواء عدائية جعلته خصمًا لدولة وإعلام وجمهور، لا لمنتخب فقط، منتخبنا لم يُمنح الحد الأدنى من الهدوء النفسي الذي حظيت به باقي المنتخبات، بل وُضع تحت المجهر، واتُّهم لاعبوه باتهامات عبثية تمس الكرامة قبل الرياضة.
من اتهام لاعبينا بسرقة كرة تدريب، إلى حادثة عمورة مع أحد المناصرين الكونغوليين قضية كوكا التي جعلوها قضية انسانية و جعلو من أنفسهم حكاما للعدالة وهم المطبعين وهم أصدقاء قتلة الأبرياء، وطالت الادعاءات السخيفة اللاعب بولبينة داخل فندق الماريوت واتهامه بأمور سخيفة لا يتقبلها العقل، بدا واضحًا أن المنتخب الجزائري مستهدف منذ اليوم الأول، وأن أي تصرف مهما كان تافهًا يُضخَّم فقط لأنه جزائري. في المقابل، سُلط صمت مريب على تجاوزات منتخبات أخرى وعلى حكام قبضت ثمن سكوتها، وكأن العدسة لا ترى الاّ منتخبنا .
الأدهى من ذلك، أن الإعلام التابع للمخزن لم يُخفِ عداءه، موجّهًا سهامه حصريًا نحو الجزائر، في حملة تجاوزت النقد الرياضي إلى الاستفزاز والإهانة. منتخبنا لم يواجه منتخبًا منافسًا فقط، بل واجه رأيًا عامًا مُعبَّأ، وتحكيمًا مثيرًا للجدل، وأجواءً جعلت المباراة غير متكافئة نفسيًا قبل أن تكون فنيًا قبل انطلاقها.
ورغم الخسارة أمام نيجيريا، أدرك الشعب الجزائري اليوم دون لبس أننا مستهدفون فعلًا، وأن ما يحدث ليس مجرد صدفة ولا أخطاء معزولة. لقد بات واضحًا للرأي العام أن المنتخب الوطني يُزعج، وأن حضوره القوي وثقله القاري جعلاه في مرمى الاستفزاز والضغط، لأن الجزائر حين تحضر، تفرض نفسها ولا تُدار من الخلف.
أما فوز بعض المنتخبات ، فقد رافقته قرارات تحكيمية أثارت أكثر من علامة استفهام، أعادت إلى الواجهة الحديث المتكرر عن نفوذ داخل دهاليز الكرة الإفريقية، وعن انحياز أصبح “عادة” كلما كان الطرف المنظم حاضرًا، في غياب أي محاسبة حقيقية أو شفافية مطلوبة.
لسنا بحاجة إلى دروس في الوطنية لنعرف من هو محرز، ومن هو مازة، ومن هو بونجاح وغيرهم هؤلاء لاعبون كبار، وتاريخهم يشهد لهم، ولن تمحو قيمتهم حملة تشويه أو صافرة منحازة. الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن كأس إفريقيا، مهما حاول البعض تزييفها، لا طعم لها دون المنتخب الجزائري ودون مناصريه، وهو ما يفسر هذا الاستهداف المحموم.
لا تهاجموا المنتخب الوطني… بل قفوا معه.. هاجموا واقعًا كرويًا فقد توازنه، وتحكيمًا فقد نزاهته، وإعلامًا اختار العداء بدل المهنية. لقد أثبتم بالفعل أنكم تخشون الجزائر لأننا نُزعج و مميّزون… وهذا وحده كافٍ ليجعلنا أكثر فخرًا بمنتخبنا الوطني .
عاشت الجزائر…














