الحدثوطني

غارا جبيلات..الجزائر تكتب فصلاً جديداً من الإنجازات

أعلنت الجزائر للعالم أن استراتيجيتها التنموية لا تعرف حدودًا، حيث يتجلى ذلك بوضوح في مشروع منجم غارا جبيلات وخط السكّة الحديدية بشار–تندوف، الذي باتت كل العيون الدولية تتطلع إليه باعتباره رمزًا للسيادة الاقتصادية والتحول الصناعي. فهذه البنية التحتية العملاقة ليست مجرد خط سككي، بل تجسيد مباشر لرؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في بناء اقتصاد قوي ومتكامل قادر على ربط العمق الصحراوي بموانئ البحر المتوسط، وضمان تدفق الموارد الطبيعية إلى الصناعات الوطنية والتصدير العالمي.

فعليًا، يمثل خط بشار-تندوف-غارا جبيلات محورًا استراتيجيًا مزدوج الأبعاد، فهو يربط مناطق الإنتاج الخام في الجنوب، بما في ذلك منجم غارا جبيلات، مع الموانئ المتوسطية الشمالية، كما يفتح الجزائر على غرب إفريقيا، لتصبح بوابة حيوية لسلاسل التجارة العابرة للقارات. وبذلك، يتحول الجنوب الجزائري من مجرد منطقة جغرافية معزولة إلى منصة تبادل لوجستي قادرة على تسريع تدفق البضائع وتقليص زمن النقل بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.

لا يقتصر المشروع على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل أبعادًا اجتماعية وتنموية هامة، فالمحور السككي ومنجم غارا جبيلات يوفران فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الشباب في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والنقل، ويحفزان الاقتصاد المحلي من خلال تطوير الصناعات التحويلية وخلق أسواق جديدة للمواد الخام. كما يسهم المشروع في تحقيق التكامل الإقليمي بين ولايات الجنوب وربطها بالشمال الصناعي، وهو ما يكرّس فكرة التنمية المتوازنة ويقلل من العزلة الجغرافية التي كانت تحد من إمكانيات هذه المناطق.

وعلى المستوى الدولي، جذب المشروع اهتمام وسائل الإعلام الاقتصادية العالمية، التي أبرزت قدرة الجزائر على تحويل الصحراء إلى محور اقتصادي متكامل، قادر على منافسة الأسواق الإقليمية والدولية. وقد انعكس ذلك في التغطيات التي رأت في الخط السككي وهران–غار جبيلات مشروعًا استراتيجيًا يمكّن الجزائر من لعب دور محوري في التجارة العابرة للقارات، ويمنحها القدرة على الربط بين إفريقيا وأوروبا، وتقليص الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.

ولا شك أن هذا التقدم أثار حساسية الجارة، المغرب، التي رأت في هذا المشروع عملاقًا اقتصاديًا جديدًا يتجاوزها بسنوات ضوئية. فالجزائر تؤكد مرة أخرى قدرتها على مواجهة التحديات، واستثمار مواردها الطبيعية وبنيتها التحتية لفرض مكانتها على الصعيد الدولي. فالسكة الحديدية التي تمتد على أكثر من 2000 كلم، حاملة معها أفقًا استراتيجياً جديداً، مزودة بجسور كبرى ومحطات ذكية، تضمن استمرارية تدفق المواد، وتعزز كفاءة سلاسل الإمداد، لتصبح بذلك ركيزة أساسية في تحقيق السيادة الاقتصادية الوطنية.

بين الواقع والطموح، لا شك في أنّ مشروع منجم غارا جبيلات وخط السكّة الحديدية بشار–تندوف أصبح يشكل فصلاً جديدًا في مسيرة الجزائر الاقتصادية والاستراتيجية، كما يجسد المشروع طموحات القيادة الوطنية ويعزّز مكانة البلاد على الصعيد الإقليمي والدولي، ويحوّل العمق الصحراوي من عائق إلى جسر تجاري يربط إفريقيا بالأسواق العالمية، ليؤكد للعالم أن الجزائر أصبحت لاعبًا محوريًا لا غنى عنه في خارطة الاقتصاد القاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: