
استهلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة زيارة العمل والتفقد التي قادتها إلى ولاية عنابة بالوقوف على عدد من المعالم الأثرية والتاريخية البارزة، في إطار متابعة وضعية التراث الثقافي بالمنطقة وتعزيز آليات حمايته وتثمينه.
وفي هذا الإطار، تفقدت الوزيرة الموقع الأثري هيبون ومتحفه، حيث أشرفت على إعادة فتح المتحف أمام الجمهور بعد استكمال أشغال التهيئة والدراسة التي مست مختلف فضاءاته، مؤكدة على القيمة التاريخية العالمية لما يضمه من قطع أثرية نادرة، من بينها قطعة “الغورغون” وتمثال النصر، كما تندرج هذه الزيارة ضمن التحضيرات الجارية لاستقبال زيارة بابا الفاتيكان المرتقبة للولاية.
وفي سياق تعزيز البعد الدولي للتراث الوطني، أسدت بن دودة تعليمات بالشروع في إعداد ملف تقني متكامل لتسجيل موقع هيبون الأثري ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، باعتباره محطة رئيسية ضمن “المسارات الأغسطينية”، مع توجيهها بإنجاز مركز تفسيري مخصص لإرث القديس أوغسطين على مستوى المتحف، بهدف التعريف بهذا الموروث الحضاري وإبراز قيمته التاريخية.
كما شملت الزيارة التفقدية كنيسة القديس أوغسطين الواقعة على تلة هيبون، والتي تعد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية المصنفة، حيث نوهت الوزيرة بالرمزية الحضارية لهذا الصرح الذي يجمع في هندسته المعمارية بين الطابعين الروماني والبيزنطي الموريسكي، مؤكدة أهمية تحسين ظروف استقبال الزوار والوفود بما يليق بالمكانة الثقافية للجزائر.
ومن جهة أخرى، تفقدت وزيرة الثقافة والفنون المعلم التاريخي المصنف القلعة الحفصية بعنابة، التي تعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي وتغطي مساحة تقارب 1,5 هكتار، حيث أعلنت عن اتخاذ إجراءات استعجالية لرفع التجميد عن مشروع ترميمها الذي ظل معلقًا منذ سنة 2015، مع الشروع الفوري في الأشغال الميدانية خاصة ما تعلق بترميم الأسوار المتضررة للحفاظ على هذا الصرح التاريخي.
كما أسدت الوزيرة تعليمات بإطلاق مشروع بحث أثري معمق على مستوى القلعة بالتعاون بين المركز الوطني للبحث الأثري وجامعة عنابة، بهدف الكشف عن المكتشفات التي تعود إلى الحقبة الإسلامية وإبراز قيمتها الحضارية، إضافة إلى توثيق المعالم التاريخية بالموقع، بما في ذلك مركز التعذيب، مع إعداد كتاب توثيقي يؤرخ لهذه المرحلة في إطار صون الذاكرة الوطنية.
وأكدت بن دودة في ختام زيارتها ضرورة اعتماد رؤية شاملة لإعادة تهيئة الموقع ومحيطه، بما يدمج السور القديم ومعلم “السبعة رقود” ضمن مخطط تثمين متكامل، بهدف استرجاع مكانة القلعة الحفصية كقطب ثقافي وسياحي يعكس تعاقب الحضارات التي شهدتها مدينة بونة العريقة.















