
ترأس وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، خصصت لمتابعة مدى جاهزية القطاع للدخول المدرسي 2026-2027، وضبط التدابير الكفيلة بضمان انطلاقة عادية وسلسة عبر مختلف ولايات الوطن، لاسيما الولايات المتضررة جراء الحرائق الأخيرة.
وجرت الندوة بحضور إطارات من الإدارة المركزية، ومدير الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، والمدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، إلى جانب مديري التربية والمديرين المنتدبين.
وفي مستهل اللقاء، وقف الحاضرون دقيقة صمت وقرأوا فاتحة الكتاب ترحما على أرواح ضحايا الحرائق الأخيرة، قبل أن يتقدم الوزير بخالص التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا، راجيا من المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.
وبخصوص التحضيرات للدخول المدرسي المقبل، أسدى السيد سعداوي جملة من التعليمات، مؤكدا ضرورة ضمان الجاهزية الكاملة للمؤسسات التربوية والتكفل التام بالولايات المتضررة، وفي مقدمتها ولاية جيجل، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وتعليمات الوزير الأول الرامية إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها بهذه المناطق.
وفي هذا الإطار، شدد الوزير على أهمية التنسيق مع الولاة ومختلف المتدخلين لضمان الدعم والمرافقة النفسية والبيداغوجية والاجتماعية والمادية للتلاميذ والموظفين المتضررين، مع تثمين الجهود التي بذلها موظفو القطاع خلال هذه الظروف.
كما أمر بإجراء إحصاء دقيق وشامل للتلاميذ والموظفين المتضررين، مع تحديد مستويات التلاميذ الدراسية ووضعيات الموظفين، قصد ضمان التكفل الأمثل بهم ومتابعة ظروف تمدرسهم ودخولهم المدرسي في ظروف عادية.
إعادة تهيئة المؤسسات المتضررة
وفيما يتعلق بالهياكل التربوية المتضررة، شدد الوزير على ضرورة المتابعة الميدانية الدقيقة لوضعية المؤسسات المعنية، والتي تشمل 23 مؤسسة بولاية جيجل و6 مؤسسات بولاية بجاية، بالتنسيق مع مصالح السكن للتكفل بالأضرار الهيكلية وأشغال الترميم.
كما دعا إلى تكثيف الجهود وتجنيد العمال من أجل استكمال الأشغال وتسليم المؤسسات المعنية قبل 10 سبتمبر الجاري، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة توفير المرافقة اللازمة للعائلات المتضررة التي تم استقبالها ببعض المؤسسات التربوية كمراكز للإيواء، بالتنسيق مع السلطات المحلية.
وفي السياق ذاته، أمر الوزير بضبط قوائم اسمية دقيقة للتلاميذ الذين يخضعون للعلاج داخل وخارج ولاية جيجل، قصد الوقوف على وضعياتهم الصحية وضمان مرافقتهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وبشأن إنجاز الهياكل والصيانة والتأهيل، دعا الوزير إلى معالجة التأخر المسجل في إنجاز برامج الهياكل التربوية لسنتي 2024 و2025، والإسراع في تجسيد برنامج سنة 2026، مؤكدا أن التكفل المالي بالمشاريع المتعثرة بسبب قروض الدفع مضمون، شريطة إرفاق الملفات بكافة الوثائق التبريرية اللازمة للحصول على الاعتمادات.
استكمال عمليات التوظيف وتوزيع الكتاب المدرسي
كما تطرق اللقاء إلى مسابقة التوظيف على أساس الشهادات الخاصة بالأساتذة، حيث شدد الوزير على ضرورة استكمال جميع العمليات المرتبطة بها في أقرب الآجال، بما يسمح بفتح المجال لعمليات أخرى، لاسيما عملية التبادل لفائدة الذين لم يوفقوا في تحقيق رغباتهم في التحويل.
وأكد في هذا الصدد على الالتزام الصارم بأحكام قانون الوظيفة العمومية والنصوص التنظيمية ذات الصلة، لاسيما فيما يتعلق بتعيين وتنصيب الناجحين وتفعيل القائمة الاحتياطية.
من جهته، قدم المدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية عرضا حول عملية توزيع الكتاب المدرسي، موضحا أنه تم توفير أكثر من 80 مليون كتاب على المستوى الوطني، منها 30 مليون كتاب مخصص للعملية المجانية وأكثر من 26 مليون كتاب موجه للبيع عبر نقاط البيع والمكتبات المعتمدة.
وتشمل شبكة التوزيع 38 نقطة بيع تابعة للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية و1641 مكتبة معتمدة عبر التراب الوطني، إضافة إلى 7774 مؤسسة تربوية حددت كنقاط بيع.
وفي هذا الشأن، أكد الوزير ضرورة توفير الكتاب المدرسي بالوفرة المطلوبة وتقريب نقاط البيع من المواطنين، مع إيلاء عناية خاصة بتوفير الكتب لفائدة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة البصرية.
أسبوع للصحة المدرسية ونظام داخلي موحد
كما شدد الوزير على أهمية برنامج “أسبوع الصحة المدرسية” المقرر تنظيمه مع بداية السنة الدراسية، داعيا مديري المؤسسات التربوية إلى ضمان التطبيق الجدي والفعال للبرنامج وتفادي النقائص المسجلة خلال السنة الماضية.
وأعلن بالمناسبة عن توسيع عملية توزيع المنتجات الصحية على التلاميذ عبر مختلف ولايات الوطن، بالتعاون مع وزارة الصناعة الصيدلانية والمتعاملين الاقتصاديين، مع ضمان تغطية ميدانية لأكبر عدد ممكن من المؤسسات التعليمية، وفقا لإجراءات تنظيمية سيحددها منشور خاص لاحقا.
وفي جانب آخر، أكد السيد سعداوي إقرار نموذج موحد للنظام الداخلي للمؤسسات التربوية، على أن يطبق بصفة صارمة وشاملة عبر جميع المؤسسات التعليمية، بهدف تنظيم الحياة المدرسية وضبط مختلف جوانبها، وإلزام التلاميذ والأساتذة والموظفين وأولياء الأمور بالتقيد بأحكامه، بما يضمن حفظ النظام وصون المناخ المدرسي.
حملة وطنية لتنظيف المؤسسات التربوية
وفي إطار التحضير للدخول المدرسي، أسدى الوزير تعليمات بإطلاق حملة وطنية شاملة لتنظيف المؤسسات التربوية خلال الفترة الممتدة من الأحد 6 سبتمبر إلى الخميس 17 سبتمبر 2026، داعيا إلى تجنيد مختلف مكونات الأسرة التربوية محليا والتنسيق مع الجماعات المحلية والهيئات المعنية.
وتهدف هذه العملية إلى توفير بيئة تعليمية نظيفة وآمنة وضمان استقبال التلاميذ في أحسن الظروف مع انطلاق السنة الدراسية الجديدة.
وفي ختام الندوة، أشاد وزير التربية الوطنية بالروح الوطنية والتضامن اللذين أظهرهما موظفو وإطارات القطاع والعمال المتطوعون، مثمنا تجندهم لتجهيز المؤسسات وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرائق.
وجدد الوزير حرص الوزارة على المتابعة اليومية والدقيقة لمختلف المستجدات، مؤكدا أن قطاع التربية الوطنية يمتلك الجاهزية والإرادة اللازمتين لضمان دخول مدرسي ناجح في موعده المحدد، وفي مستوى تطلعات العائلات الجزائرية والتلاميذ.














