
شكلت المسؤولية القانونية المترتبة عن استغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، وكذا آليات ملاحقة نظام المخزن في عمليات النهب، محور ندوة نظمتها اليوم السبت مجموعة متابعة ملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، بمقر رئاسة الجمهورية الشهيد الحافظ بالجمهورية العربية الصحراوية، بمشاركة خبراء صحراويين ودوليين.
وشدد المشاركون حسب ما أوضحته وكالة الانباء الصحراوية “واص” ، خلال هذا اللقاء على أن ثروات الصحراء الغربية تخضع للسيادة الدائمة للشعب الصحراوي، مؤكدين أن حقه في تقرير المصير والاستقلال حق غير قابل للتصرف، في وقت تناولت فيه المداخلات مختلف المسارات القانونية والقضائية المرتبطة باستغلال موارد الإقليم.
وفي هذا الإطار، قدمت السيدة ياقوتة المخطار، رئيسة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، عرضا حول المعطيات التقنية المتعلقة بالثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، فيما تناول أبي بشرايا البشير، رئيس مجموعة متابعة ملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، المسار القانوني للملفات المرتبطة بهذه الثروات أمام المحاكم الأوروبية منذ سنة 2012.
وتولى أبي بشرايا البشير تسيير جلسات الندوة، التي شكلت أيضا فضاء لعرض نتائج عمل الخبراء الصحراويين والدوليين المتعاونين مع المجموعة، ومناقشة آفاق تعزيز الجهود القانونية والتوثيقية الرامية إلى متابعة ملف الثروات الطبيعية.
استعرض محامو وخبراء في القانون تطورات القضايا المعروضة أمام المحاكم الأوروبية، حيث قدم محامي جبهة البوليساريو، إيمانويل دوفير، قراءة في آخر مستجدات مسار التقاضي الأوروبي، فيما تطرق السفير ماءالعينين لكحل إلى تطورات القضية الصحراوية على مستوى الاتحاد الأفريقي.
كما ناقش المشاركون المسؤولية القانونية والجنائية لإسبانيا عن عمليات استغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، من خلال مداخلتين للمحامي الإسباني خاثينتو لارا والأستاذ خيسوس غاراي، تطرقتا إلى مسؤولية الدولة الإسبانية بصفتها القوة المديرة للإقليم، فضلا عن السبل القانونية المتاحة لمتابعة عمليات النهب أمام الجهات القضائية المختصة.
وبالموازاة مع الجانب القانوني، خصص جانب من أشغال الندوة لبحث العلاقة بين استغلال الموارد الطبيعية والانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة، حيث أكد البرلماني الأوروبي السابق والناشط الحقوقي ميغيل أوربان أن الأنشطة الاقتصادية في هذه المناطق تثير مسؤوليات قانونية بالنسبة للأشخاص والجهات المنخرطة فيها، بالنظر إلى ما قد تمثله من دعم للاحتلال المغربي.
كما عرض الخبير الصحراوي غيثي النح معطيات موثقة حول جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش المغربي في الصحراء الغربية، بما فيها تلك المرتبطة باستخدام الطائرات المسيرة والألغام، مسلطا الضوء على الانعكاسات الإنسانية لجدار العار المغربي.
ومن جانب آخر، بحث المشاركون وسائل تعزيز الرصد والتوثيق باعتبارها أدوات أساسية لمتابعة عمليات استغلال ونهب الثروات، حيث قدم المختص انسلمو فارينا عرضا حول آليات جمع المعلومات، بينما تناول المحفوظ بشري وآلبيرت خيرالت دور المجتمع المدني في توثيق هذه العمليات، بمشاركة فلورا راميرو، عضو الجمعية الدولية للحقوقيين من أجل الصحراء الغربية.
وكانت أشغال الندوة قد افتتحت بكلمة ألقاها عضو الأمانة الوطنية محمد لمين أحمد باسم رئيس الجمهورية، أكد فيها أهمية الملف، مبرزا أن الأطماع الأجنبية في الصحراء الغربية تتجاوز ثرواتها الطبيعية لتشمل موقعها الاستراتيجي.
وتأتي هذه الندوة في ختام سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها مجموعة متابعة ملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، حيث خصصت لقاءات يومي الخميس والجمعة لتقييم حصيلة نشاط المجموعة خلال السنة الماضية، ودراسة الملفات التي تتابعها، إلى جانب تحديد برنامج عملها للسنة الثانية من مهمتها، وبحث آفاق التعاون مع الخبراء الصحراويين والدوليين.















