ح. فوزية
أكد ممثل رئيس الجمهورية وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج السيد أحمد عطاف، اليوم الإثنين، خلال كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بمناسبة افتتاح أشغال القمة الإيطالية_الافريقية بالعاصمة الايطالية روما، أن الجزائر تعتمد في سياستها ومنذ استقلالها في حشد جهودها وجهود الدول الإفريقية الشقيقة، في تجسيد عديد المشاريع الهيكلية ذات البعد الإقليمي والتكاملي.
وتنعقد في روما القمة الإيطالية-الافريقية التي ستدرس العديد من المواضيع التي تطرح تحديات مشتركة لكل من افريقيا وأوروبا على غرار التغيرات المناخية والأمن الغذائي والأمن الطاقوي.
وجاءت كلمة الوزير عطاف كالآتي :
شكرا السيد الرئيس،
يسعدني بدايةً أن أنقل إلى جمعنا هذا تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تــبون، الذي يثمن عاليا التئام هذه القمة، ويؤكد في ذات السياق على ضرورة تضافر الجهود وتكثيفها من أجل تحقيق الآفاق الواعدة التي تُتيحها الشراكة الإيطالية-الإفريقية.
كما يُسعدني أن أسهم معكم في إثراء هذا النقاش حول موضوع “التعاون والتنمية الاقتصادية والبنية التحتية”، الذي يكتسي أهمية بالغة بالنسبة للدول الإفريقية وشركائها الدوليين على حدّ سواء، لاسيما وأن هذا الموضوع يرتبط بشكل وثيق بالمواضيع الأخرى المدرجة على جدول أعمال قمتنا هذه، على غرار الأمن الغذائي،والأمن الطاقوي، والتحديات الأمنية وكذا تلك المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
فواقع الحال في قارتنا الإفريقية يؤكد أن ضعف البنية التحتية يؤدي سنوياً إلى تقليل النمو الاقتصادي بنسبة 2٪، كما يؤدي في ذات السياق إلى خفض الإنتاجية بمعدل لا يقل عن 40٪.
وعلاوةً على ذلك، فإن أغلب الدراسات تشير إلى الارتباط الوثيق بين ضعف الاستثمارات الأجنبية وضعف البنى التحتية في إفريقيا التي، وعلى سبيل المثال، لم تُعَبَّد شبكة طرقاتها إلا بنسبةٍ لا تزيد عن 25٪.
ولا شك أن هذه المعطيات وغيرها تؤثر سلباً على التفعيل الكلي لمنطقة التجارة الحرة القارية، وتعيق الاستفادة من فرص التكامل والرخاء المشترك التي توفرها هذه الآلية داخل وخارج القارة في إطار التعاون مع الشركاء الدوليين.
وفي هذا الإطار، أود أن أشير إلى أحد أهم العوائق التي تواجهها القارة الافريقية في مجال تطوير البنية التحتية، ألا وهو مشكل التمويل. فتقديرات الإتحاد الافريقي تؤكد أن الفجوة المالية لتوفير خدمات البنية التحتية المتميزة في قارتنا تتراوح بين 130 إلى 170 مليار دولار أمريكي سنوياً.
ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في قطاع البنى التحتية والمنشآت القاعدية، خاصة في المجالات الحيوية كالطاقة والنقل والاتصالات، مع ضرورة العمل على إضفاء تصور اندماجي على هذه المنشآت لتعظيم الفائدة المرجوة منها.
وهذا التوجه يعكس عن حق جوهر السياسة التي تبنتها الجزائر منذ استقلالها من خلال حشد جهودها وجهود الدول الإفريقية الشقيقة، في تجسيد عديد المشاريع الهيكلية ذات البعد الإقليمي والتكاملي، أذكر منها على وجه الخصوص خمسة مشاريع:
أولا: مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يربط بين ست دول إفريقية ويرمي إلى فك العزلة عن دول الساحل الشقيقة، لاسيما في سياق مساعي تحويله إلى رواق اقتصادي بامتياز.
ثانياً: مشروع الطريق الرابط بين مدينة تندوف في الجزائر ومدينة الزويرات في موريتانيا، والذي سيكون بمثابة همزة وصل بين منطقة المغرب العربي ومنطقة غرب إفريقيا.
ثالثاً: مشروع شبكة الألياف البصرية المحورية العابرة للصحراء الذي يطمح الى تطوير الاقتصاد الرقمي الاقليمي في منطقة الساحل.
رابعاً: مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والنيجر والجزائر وصولاً إلى أوروبا.
خامساً وأخيراً: مشروع تطوير شبكة النقل بالسكك الحديدية عبر كافة التراب الوطني، وهو المشروع الذي باشرت به الجزائر وبالأخص نحو ولايات الجنوب، أين يمكن لهذه الشبكة أن تمتد إلى دول الجوار وفق نفس المنظور الاندماجي للطريق العابر للصحراء.
وفي ختام مساهمتي هذه، أجدد الشكر للمنظمين على اختيارهم الصائب وعلى إدراجهم هذا الموضوع الهام على جدول أعمال قمتنا، راجياً أن تفضي نقاشاتنا إلى إدراجه كأولوية رئيسية من أولويات الشراكة الافريقية-الإيطالية.
وشكراً.